تساءلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عمّا إذا كانت إيران قادرة على تحمّل كلفة الحصار الأميركي لفترة تكفي لانتزاع تنازلات إضافية من واشنطن، في ظل تدهور اقتصادي متسارع يضغط على طهران للعودة إلى التفاوض.
وبحسب الصحيفة، أدّى الحصار البحري الأميركي إلى وقف عائدات صادرات النفط الإيرانية، ورفع خطر اضطرار طهران إلى إغلاق آبار مع امتلاء منشآت التخزين، فيما فقد أكثر من مليون إيراني وظائفهم، وتراجعت العملة إلى مستويات قياسية.
كما شهدت أسعار السلع الأساسية، بينها الرز واللحوم والخبز والجبن، ارتفاعاً حاداً في الأسابيع الأخيرة، ما زاد الأعباء على الأسر الإيرانية ورفع المخاوف من تجدّد الاحتجاجات الشعبية.
وتناقش طهران، وفق الصحيفة، ملف الإفراج عن نحو 24 مليار دولار من الأموال المجمدة، بينما تسعى واشنطن إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز ويضمن تدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، مقابل تخفيف الحصار على الموانئ الإيرانية أو إنهائه.
وترى "وول ستريت جورنال" أن الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان والتيار البراغماتي يدركان خطورة استمرار التدهور الاقتصادي على الاستقرار الداخلي. وقال بيزشكيان لأعضاء غرفة تجارة طهران: "الحرب الحقيقية تدور في المجال الاقتصادي... إذا فشلتم، سيفشل البلد".
ونقلت الصحيفة عن إسفنديار باتمانغليج، الرئيس التنفيذي لمؤسسة "بورصة وبازار"، قوله إن استمرار الصراع سيدفع إيران نحو مسار اقتصادي أشد تدهوراً يصعب التعافي منه، ما يمنحها حوافز للتفاوض.
ورغم رفض المتشددين في إيران تقديم تنازلات كبيرة، تشير الصحيفة إلى أن الحكومة تسعى في الوقت نفسه إلى تأمين متنفس مالي، بعدما ضاعف الحصار الأميركي الضغوط على الاقتصاد.
وبحسب تقديرات "كابيتال إيكونوميكس"، فإن احتياطيات إيران المتاحة من العملات الأجنبية لا تكفي لأكثر من ثلاثة أشهر من واردات ما قبل الحرب.
وخلصت الصحيفة إلى أن الضغوط باتت أكثر وضوحاً في الخطاب الرسمي، مع إقرار بيزشكيان بصعوبة تصدير النفط وجباية الضرائب، ودعوات متكررة من المسؤولين ووسائل الإعلام الرسمية إلى ترشيد استهلاك الوقود والكهرباء والمياه.
(ارم)
