بيان صادر عن نقابة المالكين في لبنان
تُرحّب نقابة المالكين بالقرار الصادر عن محكمة الاستئناف المدنيّة في جبل لبنان، والذي يُشكّل أوّل قرار استئنافي يحسم بصورة واضحة ونهائيّة مسألة احتساب السنوات التمديديّة المنصوص عليها في قانون الإيجارات السكنيّة، مؤكّدًا أنّ هذه السنوات تبدأ من تاريخ نفاذ القانون رقم 2/2017 في 28 شباط 2017، وتنتهي تبعًا لذلك في 28 شباط 2026.
وتكمن الأهميّة الاستثنائيّة لهذا القرار في أنّه صادر عن محكمة استئناف، بما يمنحه قيمة اجتهاديّة رفيعة ويؤسّس اتّجاهًا قضائيًا واضحًا يضع حدًّا لمحاولات الالتفاف على أحكام القانون أو تأويل نصوصه بما يتعارض مع إرادة المشترع وروحيّة التشريع.
وقد كرّست المحكمة في قرارها مجموعة من المبادئ القانونيّة الأساسيّة التي دأبت نقابة المالكين على التمسّك بها والدفاع عنها، وفي مقدّمها أنّ التمديد الاستثنائي للإيجارات القديمة ليس حقًّا دائمًا أو مكتسبًا بصورة مطلقة، بل هو استثناء مؤقّت حدّده القانون بمهل واضحة ومحدّدة.
كما شدّد القرار على أنّ الاستفادة من التمديد الإضافي لمدّة ثلاث سنوات الممنوح للفئات المستفيدة من الصندوق لا تتمّ بصورة تلقائيّة أو حكميّة، بل تستوجب احترام مجموعة من الشروط والإجراءات التي فرضها القانون بصورة واضحة. وفي مقدّمة هذه الشروط، أن يتقدّم المستأجر ضمن المهلة القانونيّة المحدّدة بطلب الاستفادة من الصندوق أمام اللجنة المختصّة المكلّفة الفصل في مدى توافر شروط الاستفادة من المساهمة أو عدم توافرها، وذلك خلال مهلة الشهرين المنصوص عليها قانونًا. كما أكّد القرار ضرورة قيام المستأجر، وقبل ثلاثة أشهر من انتهاء السنوات التمديديّة الأساسيّة، أي قبل تاريخ 28 تشرين الثاني 2025، بتوجيه طلب أو إشعار إلى المالك يُبدي فيه رغبته بالاستفادة من التمديد الإضافي المنصوص عليه في القانون. وبالتالي فإنّ التمديد الإضافي لا ينشأ تلقائيًا لمجرّد الادّعاء بالاستفادة من الصندوق، بل يبقى مرتبطًا بتوافر الشروط القانونيّة وممارسة الإجراءات والموجبات التي فرضها المشترع ضمن المهل المحدّدة تحت طائلة سقوط الحقّ بالاستفادة منه.
وبذلك يكون القرار قد حسم بصورة واضحة أنّ التمديد الإضافي ليس حقًّا مكتسبًا أو تلقائيًا، بل امتياز استثنائي مشروط، يسقط عند تخلّف المستأجر عن القيام بأيّ من الإجراءات أو المراجعات أو التبليغات التي أوجبها القانون ضمن المهل المحدّدة.
وترى نقابة المالكين أنّ هذا القرار يشكّل خطوة قضائيّة متقدّمة على طريق تكريس سيادة القانون واستعادة التوازن المفقود إلى العلاقات التأجيريّة، بعد عقود طويلة حُرمَ خلالها المالكون من حقهم في التمتّع بملكهم الخاص والانتفاع منه.
كما تؤكّد النقابة أنّ مضمون القرار ينسجم بصورة كاملة مع فلسفة قانون الإيجارات التي تقوم على إنهاء النظام الاستثنائي تدريجيًّا وإعادة العلاقة بين المالك والمستأجر إلى إطارها الطبيعي والعادل، بالتوازي مع توفير الحماية الاجتماعيّة للفئات المستحقّة عبر الصندوق والآليّات التي نصّ عليها القانون.
وإذ تدعو النقابة جميع المعنيّين إلى احترام الأحكام القضائيّة والامتناع عن الترويج لتفسيرات أو اجتهادات تفتقر إلى أي سند قانوني، فإنّها تجدّد مطالبتها الدولة اللبنانيّة باستكمال تنفيذ موجباتها القانونيّة المتعلّقة بالصندوق وسائر الآليّات التنفيذيّة المنصوص عليها في القانون، بما يضمن تقاضي المالكين حقوقهم كاملة.
إنّ صدور هذا القرار يمثّل محطّة قضائيّة مفصليّة في مسار تطبيق قانون الإيجارات، ويؤكّد مجدّدًا أنّ الحقوق لا تُصان بالشعارات ولا تُستعاد بالمزايدات، بل بالاحتكام إلى القانون واحترام أحكام القضاء.
نقابة المالكين
