على الفئة من اللبنانيّين التي تريد بناء دولةٍ قويّة لا سلاح فيها خارج الشرعيّة، ولا احتلال فيها ولا وصاية ولا تبعيّة، أن تهتف بصوتٍ واحدٍ اليوم: شكراً إيران.
علينا أن نشكر إيران، بدايةً، لأنّها أتاحت لنا، عبر موافقتها على التوقيع على الاتفاق مع الولايات المتحدة الأميركيّة، التثبّت من حجم الغباء الذي بلغه البعض في لبنان ممّن أعلنوا انتصارهم من الخيم أو بعيداً عن قراهم المدمّرة والمحتلّة التي أعلن بنيامين نتيناهو أمس أنّه لن ينسحب منها.
ونشكر إيران أيضاً لأنّها أسقطت شعار "الشيطآن الأكبر" الذي نادت به عشرات السنوات، وها هي تجلس مع "الشيطان" وتتّفق معه.
ونشكر إيران، أيضاً وأيضاً، لأنّها جعلتنا نتأكّد بأنّها لا تهتمّ لفلسطين، وبأنّ حلم إزالة إسرائيل وهم، وبأنّ طريق القدس محال.
ونشكر إيران بعد، لأنّها تخلّت عن مشروع تسليح حزب الله الذي بات مستحيلاً، وما وعدت به من وقفٍ لإطلاق النار في لبنان لم يصمد لساعات.
ونشكر إيران لأنّنا أكّدت لنا بأنّنا نعيش بين عملاءٍ لها يتنكّرون لرئيسهم وحكومتهم، التي يشاركون فيها، وينصاعون لما يبلغهم إيّاه أولياء أمورهم في طهران.
ونشكر أخيراً إيران لأنّها جعلتنا نكتشف مفهوماً عجيباً للنصر يتيح لك الاحتفال ولو فقدتَ آلاف البشر ودُمّر الحجر واحتُلّ البلد…
وبعد، قبل هذه الحرب وبعدها، لن نتراجع عن اعتبار إيران دولة مجرمة بحقّ لبنان، وحزب الله منظّمة غير شرعيّة، وفق القرارات الحكوميّة. أمّا من يبيع الأوهام للناس، باسم الحزب، فيتحمّل مسؤوليّة موت اللبنانيّين، ومن بينهم من قتلتهم أمس إسرائيل حين ظنّوا أنّ الحرب انتهت بانتصارهم وتوجّهوا الى قراهم.
هذه قناعتنا اللبنانيّة التي لا تنتظر دونالد ترامب ولا تراهن على بنيامين نتنياهو. أملنا بكلّ لبنانيٍّ حرّ، حتى تتحقّق الدولة.
داني حداد - mtv
