هذه نصيحتنا الى "حزب الله" ولفيفه من المشايخ والسياسيين و"الانفلونسر". فشمول لبنان بوقف إطلاق النار الوارد في نص مذكرة التفاهم لا يعني بالضرورة أن إيران حققت للبنان أفضل مما حققته الشرعية اللبنانية على طاولة المفاوضات. فقضية الأذرع الإيرانية وأهمها "حزب الله" في لبنان لا ترتبط بعمق مذكرة التفاهم التي تتناول اول ما تتناول بند البرنامج النووي الإيراني وقضايا أخرى مرتبطة بالأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.
فموضوع الأذرع المعتبرة على نحو واسع إقليمياً ودولياً ميليشيات تابعة للنظام الإيراني وعشرات الدول في العالم تصنّفها "إرهابية" وترفض أن تُميّز فيها بين جناح سياسي وجناح عسكري. و"حزب الله" هو في طليعة هذه التنظيمات الغارقة في أعمال أقل ما يقال عنها إنها غير قانونية. من هنا لا يستعجلنَّ البعض رفع رايات النصر في وقت طار فيه جنوب لبنان بسبب سلوك الحزب المسلح من خارج القانون وضد القانون. فالنكبة لحقت بجزء عزيز من اللبنانيين، وبالتالي بلبنان كله. حقيقة لا يمكن لهذه "البروباغاندا" الخرقاء التي تحتفي بمذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية وكأنها نصر مؤزّر أن تقنع عاقلاً أن ما ارتكبه الحزب المذكور من خطايا أقله منذ أن شن "حرب الإسناد" الأولى، والتي ألحقها فيما بعد بحرب إسناد ثانية أكملت تدمير الجنوب اللبناني.
بداية من المهم معرفة ما يستبطنه إعلان شمول وقف النار لبنان؟ هل يعني ان إسرائيل ستوقف العمليات في الجنوب؟ أم أن ملف لبنان له معالجاته الخاصة ضمن مسار التفاوض في واشنطن؟ وهل تعني مذكرة التفاهم أن "حزب الله" استثني من بند نزع سلاح الأذرع في المنطقة؟
بالنسبة إلى الحزب المذكور فإنه يعتبر أن مسألة سلاحه خرجت من التداول. لكن الحقيقة أن نزع سلاحه صار جزءاً لا يتجزأ من أي اتفاق مستقبلي بين لبنان وإسرائيل، مثلما صار أساساً لتحسين العلاقات مع سوريا المحتضنة أميركياً. فطالما هناك سلاح غير شرعي يتحكم فيه الإيرانيون كما هو حال سلاح "حزب الله" ستبقى الجبهة الجنوبية ساحة للتقاتل مع إسرائيل. وهذا ما ينطبق أيضاً على منطقة البقاع التي يعتبر الطرف السوري أن سلوك الحزب فيها يمثل تهديداً لأمنه، لاسيما أن الحزب لا يزال يتدخل في الشؤون السورية الأمنية بدفع من الإيرانيين. وعليه يخطئ من يعتبر أن الحزب وبالأخص نزع السلاح بات خارج الاهتمام الأميركي والإسرائيلي. ومن الناحية العملية يمكننا أن نجزم أن القتال في لبنان سيتحول في أحسن الأحوال إلى قتال منخفض الوتيرة في انتظار مرور الأيام الستين التي ستخصص للتفاوض على البنود المنصوص عنها في مذكرة التفاهم. ومن المتوقع ان يستمر الأميركيون بالرهان على مسار التفاوض السياسي والأمني بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، حيث إن الحل الأمثل للبنان يقتضي الإصرار على مسارات واشنطن التفاوضية لانتزاع لبنان واقعياً من براثن النفوذ الإيراني.
خلاصة الأمر أن مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية لا تعني عودة الأمور إلى ما قبل 7 تشرين الأول 2023، فما مضى قد مضى!!!
المصدر: النهار
الكاتب: علي حمادة

