صحافة

بين انتظار التوقيع والتفاوض: لبنان يتمسك بأولوية الانسحاب



بانتظار بلورة الاتفاق بالشكل النهائي بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، تتجه الأنظار إلى يوم الجمعة المقبل، وما إذا كان سيكرس وقفا شاملاً لإطلاق النار، خصوصاً على جبهة لبنان. وفي حين يُشكل هذا الموعد اختباراً لنوايا إسرائيل تجاه التزامها بمندرجات الاتفاق الأميركي- الإيراني، برز اليوم ولأول مرة موقفاً إيرانياً واضحاً حيال الانسحاب الإسرائيلي، عبّر عنه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أعاد التأكيد اليوم على أنّ "نهاية الحرب في لبنان موضوع ملزم لنهاية الحرب مع إيران"، لافتاً إلى أنّ "استمرار الاحتلال يُعد نقضا لمذكرة التفاهم وكذلك أي هجوم عسكري من الكيان الصهيوني على لبنان". وإذ لفت عراقجي إلى أنّ "البدء الرسمي لتنفيذ مذكرة التفاهم سيكون يوم الجمعة"، قال: "سنناقش الملف النووي والعقوبات خلال فترة المفاوضات التي تستمر 60 يوما مع واشنطن"، مؤكداً أن "الطرف الأول في مذكرة التفاهم هو إيران وإسرائيل والطرف الثاني هو إيران وحزب الله".

بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إنه "لا يوجد أي مبرر للهجمات الإسرائيلية على لبنان"، معتبرًا أنها تشكّل "تعديًا على السيادة".

مفاوضات الجولة الخامسة

وإذا سارت الأمور كما هو متفق عليه، فإنّ لبنان بانتظار موعد أخر على إيقاع المفاوضات التي ستحصل في جولتها الخامسة في الثاني والعشرين من الشهر الجاري، وسعي لبنان إلى تأمين الانسحاب الإسرائيلي كأولوية لاستكمال النقاش في الأمور الأخرى وأبرزها تحرير الأسرى وإعادة الإعمار. في هذا الإطار، برز تأكيد رسمي لبناني على مستوى الرئاستين الأولى والثالثة بخصوص ثبات الموقف اللبناني في المفاوضات، حيث عرض رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في خلال اجتماع عقداه في قصر بعبدا قبل ظهر اليوم، التطورات المحلية والإقليمية الراهنة بعد الإعلان أمس عن الاتفاق على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية وتقييم ردود الفعل عليها، إضافة إلى الاتصالات التي اجريت مع لبنان في هذا المجال. وتطرق البحث إلى التحضيرات الجارية لانعقاد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية الاميركية الاسرائيلية في واشنطن الأسبوع المقبل. 

واعتبر الرئيسان أن التفاهم الأميركي - الإيراني يشكل عاملا ايجابياً على صعيد خفض التوتر في المنطقة ويدفع في اتجاه الحلول السلمية وانهاء حالة الحرب.

وأكد الرئيسان ثبات الموقف اللبناني في مفاوضات واشنطن لجهة الوقف النهائي لإطلاق النار وانسحاب القوات الاسرائيلية من الأراضي التي تحتلها وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وعودة الاسرى اللبنانيين وإطلاق مسيرة الإعمار.

اتصال بين بري وقاليباف

في السياق، جرى اتصال بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الشورى الايراني محمد باقر قاليباف، تداولا فيه بآخر تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات الميدانية والسياسية المتصلة بمذكرة التفاهم التي وقعت بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، لا سيما البند المتضمن إنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان .
وشدد قاليباف وبري على وجوب أن تطلع الولايات المتحدة الأميركية والجهات الضامنة لمذكرة التفاهم والمجتمع الدولي بمسؤولية إلزام إسرائيل إنهاء حربها ووقف هدم القرى واحترام سيادة لبنان والانسحاب الفوري من الأراضي التي احتلتها.

وبمناسبة حلول العام الهجري الجديد وذكرى عاشوراء، أملَ بري أن تشكّل هاتان المناسبتان العظيمتان بقيم التضحية والفداء والإيثار والتعاون والوحدة، محطة للبنانيين عامة، والمسلمين خاصة في لبنان والعالمين العربي والإسلامي، لاستلهام تلك القيم الإنسانية الخالدة، من أجل بناء وطننا وأمتنا وعلاقاتنا على أسس العدالة والكرامة، والهجرة من بوتقة الحقد الطائفي والمذهبي، والتحرّر من خطاب الكراهية نحو رحاب التلاقي والحوار، لما فيه مصلحة أوطاننا وإنساننا، فحب الأوطان من الإيمان. 

كالاس: الوضع في لبنان لا يزال هشًّا

على المستوى الأوروبي، أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كلاس أنه "سنواصل دعم السلطات اللبنانية ولا سيما في مساعيها لنزع سلاح حزب الله"، مشيرة إلى أنّ "وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل يجب أن يصمد من أجل منح فرصة للمساعي الدبلوماسية". وأكدت أنّ "الوضع في لبنان لا يزال هشًّا ويستوجب اهتمامًا دوليًّا".

في الموازاة، كان لافتاً مع نُقل عن مصدر باكستاني تحدث لصحيفة "هآرتس" العبرية، إذ أشار إلى أن "الاتفاق الناشئ يتضمن صياغة منفصلة تتعلق بلبنان، يُفهم منها عملياً أنها تسمح لإسرائيل بمواصلة عملياتها العسكرية هناك". وأضاف المصدر: "الجميع يحصل على شيء في هذه الصفقة، وإسرائيل تحصل على ذلك". كما قال مصدر ثانٍ للصحيفة إن البند المتعلق بلبنان "صيغ بعبارات فضفاضة للغاية"، مؤكداً أن إسرائيل تفهمه على أنه يسمح باستمرار القتال في لبنان.