بقلم المحامي فؤاد الأسمر
بعد كل حرب أو فتنة، يستفرغ بنتيجتها اللبنانيون أحقادهم وكراهيتهم بحق بعضهم، تعود لتصدح من جديد الخطب والشعارات الرسمية الرنانة وقوامها الشراكة والعيش المشترك.
انما لا بد أن نسأل أين تجلّت الشراكة والعيش المشترك عندما صدر، في ٢٠ حزيران ١٩٩٤، مرسوم منح الجنسية اللبنانية لمئات آلاف الأشخاص، غالبيتهم الكاسحة من الفلسطينيين والسوريين المسلمين، مع بضعة أسماء، للفولكلور، من المسيحيين، نَسَفَ التجانس الطائفي؟
هل احترم مرسوم التطهير الإداري الشراكة والعيش المشترك عندما أقصى غالبية الموظفين عن ادارات الدولة وجرى اقحام عشرات الآلاف بدلاً عنهم ناسفاً مبدأ المناصفة، ومقزِّماً الوجود المسيحي في الادارة؟
أين يتوارى ميثاق العيش المشترك عندما يتم الاستيلاء عنوة أو تآمراً على عقارات المسيحيين في مختلف المناطق، وترهيبهم بالسلاح والفتنة الداخلية عندما يعارضون القبضة الإيرانية المباشرة على لبنان؟
عن أية شراكة يُحكى عندما يتم الاقتصاص من الاقتصاد الشرعي في المناطق المسيحية، لمصلحة دويلات الاقتصاد غير الشرعي وبؤر وعصابات التهريب والكبتاغون؟
أية شراكة وعيش مشترك مزعومين بظلّ التهليل لذوبان المسيحيين في لبنان إلى ما دون ٢٩٪، بعد ان كانوا أكثر من ٨٠٪ من الشعب قبل إعلان لبنان الكبير. وقد انحسرت ملكيتهم العقارية الى ما دون ٣٩٪ بعد ان كانت تتجاوز ال ٨٦ ٪ من مساحة لبنان؟
ان الشراكة الحقيقية لا تقوم على التقيّة المنمّقة والتكاذب، بل على فعل الاعتراف الحقيقي بالحضور المسيحي وحمايته وضمان ثباته في هذه الارض، والتعاون معه وبناء ثقافة الحوار والاحترام والثقة المتبادلة!
لم يعدّ من الجائز الاستمرار بسكيزوفرينيا النظام المركزي الأحادي والترهيب والتذويب، ويقتضي وجوباً اعتماد العلوم والتجارب الدولية المشابهة، حيث نجحت دول كثيرة في تحصين وحدتها واحتضان تعددها الثقافي، بفعل اصلاح نظامها، فيما انتهت أخرى إلى الانقسام والتفكك بفعل تمنّعها عن ذلك.
ألا يشكل تعنت شركاء الوطن ورفضهم السعي لحل هذه الأزمة الوجودية، والتمادي بضرب أسس العيش المشترك، والتهويل بالسلاح والفتنة، دفعاً للشريك المسيحي نحو خيار التقسيم؟
