يشهد لبنان تصعيداً ميدانياً خطيراً، تطور بعد إعلان هدنة بين إسرائيل وميليشيا "حزب الله"، وأسفر عن عدة غارات، بالتوازي مع تحركات إقليمية ودولية لاحتواء الموقف ومنع انزلاقه إلى مواجهة أوسع.
وقالت مصادر سياسية لبنانية مطلعة إن الساعات الأخيرة شهدت اتصالات عربية وأوروبية مكثفة، عقب الكمين الذي نفذه حزب الله، ما فرض رداً إسرائيلياً شديداً خاصة في محيط مدينة النبطية في جنوب لبنان.
وأشارت المصادر إلى أن الاتصالات ركزت على عدم تمدد المواجهات، إلى جانب مساعٍ أمريكية لدفع تل أبيب نحو الالتزام بوقف إطلاق النار وتفادي انهيار التفاهمات القائمة.
وأضافت المصادر، في حديثها لـ"إرم نيوز"، أن المشهد لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة، في ظل استمرار التوترات الميدانية، قد تجدد الاشتباكات في أي لحظة، ما يجعل المرحلة الحالية شديدة الحساسية على المستويين السياسي والعسكري.
تاريخ
احتمالات متعددة
وأوضحت المصادر أن التصعيد الحالي يمثل رسالة واضحة مرتبطة بالمسار الأمريكي-الإيراني، ما يؤكد أن حتى الاتفاق الإطاري الذي جرى التوقيع عليه يتضمن الكثير من "الأفخاخ" التي قد تكون قابلة للانفجار في المرحلة المقبلة، وهو ما تسعى إليه إيران في الوقت الراهن.
واعتبرت المصادر أن إيران تريد إيصال رسالة إلى إسرائيل مفادها بأنها قادرة على الوصول إلى العمق الإسرائيلي في أي لحظة، مشيرين إلى أن ذلك يهدف إلى إلزام إسرائيل بعدم تعطيل المفاوضات، في إطار محاولة إيرانية واضحة للاستفادة من الورقة اللبنانية التي لا يملك غيرها.
وأكدت المصادر أن اتصالات عربية وأوروبية مكثفة جرت اليوم، عقب الكمين الذي نفذته ميليشيا حزب الله والرد الإسرائيلي على مناطق عدة في محيط مدينة النبطية، وتركزت هذه الاتصالات على منع انزلاق وتوسيع نطاق الحرب، إلى جانب التدخل الأمريكي لدفع إسرائيل بالقبول بوقف إطلاق النار.
وأضافت المصادر أن معلومات مؤكدة أشارت إلى أن حزب الله وضع شرطاً مفاده: "إذا توقفت إسرائيل نتوقف نحن"، موضحين في الوقت ذاته أن الحزب هو من بدأ بالكمين الذي فجر التصعيد الأخير.
واختتمت المصادر حديثها بالتأكيد على أن إسرائيل لا تريد ربط الملف اللبناني بمفاوضات الولايات المتحدة وإيران أو بمسار مفاوضات إسلام آباد، مشيرين إلى أن الوضع الحالي يندرج ضمن "هدنة مفخخة" قد تنفجر في أي لحظة وتعيد سيناريو المواجهات المتبادلة، لافتين إلى أن احتمالات التصعيد الأكبر قد تتبلور بعد مهلة الستين يوماً التي اتفقت عليها واشنطن وطهران.
ومن جهته، قال السياسي والخبير في شؤون الشرق الأوسط، هشام الأعور، إنه من خلال متابعة الساعات التي أعقبت إعلان وقف إطلاق النار عند الساعة الرابعة بالتوقيت المحلي، يتضح أن ما جرى ليس وقفاً كاملاً للعمليات العسكرية، بقدر ما هو انتقال إلى مرحلة جديدة من إدارة الصراع.
مرحلة جديدة
وأضاف الأعور، لـ"إرم نيوز"، أن الغارات الإسرائيلية، التي تجاوز عددها 16 غارة بعد بدء الهدنة، تؤكد أن إسرائيل تحاول فرض معادلة ميدانية مختلفة، تقوم على حرية الحركة العسكرية تحت عنوان "منع أي تهديد محتمل".
وأوضح الأعور أن التصريحات الإسرائيلية التي تحدثت عن البقاء داخل المنطقة الأمنية ومواصلة الهجمات عند التعرض لأي تهديد، تكشف أن تل أبيب تسعى للاحتفاظ بحق المبادرة العسكرية حتى بعد إعلان الهدنة، وهو ما يجعل المرحلة الحالية شديدة الحساسية.
واختتم الأعور حديثه بالإشارة إلى أن المشهد يتجه نحو أحد احتمالين، إما تثبيت وقف إطلاق النار مع استمرار الخروقات المحدودة، وإما وقوع حدث أمني كبير يؤدي إلى ردود متبادلة ويعيد التصعيد إلى الواجهة، مؤكداً أنه جميع الأطراف حتى الآن تسعى إلى احتواء الموقف وتجنب مواجهة واسعة، رغم أن أسباب التوتر لا تزال قائمة.
