رغم قلّة المعلومات المسرّبة عن جلستي المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية، في إطار الجولة الخامسة المنعقدة منذ الثلاثاء في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن والتي تنتهي اليوم، علم ان المناقشات دخلت في الخطوات التطبيقية، من تثبيت وقف اطلاق النار الى جدولة الانسحابات وملء الفراغ بوحدات من الجيش المنتشر في الجنوب، على ان يصدر اليوم بيان عن المحادثات .
وما رشح من معلومات يفيد أجواء مشدودة سادت المحادثات، في ظل مواقف الوفد الإسرائيلي المتشددة حيال الاشتراطات للانسحاب التدريجي من الجنوب أو بند المناطق التجريبية، فيما كان الوفد اللبناني يتمسّك بثوابت مرسومة له في بيروت.
وأشار السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى في تصريح قبيل الجلسة الثانية أمس، إلى أنه "كان هناك تعثراً الثلاثاء بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، لكن نأمل أن يحل .
وأفادت مصادر رئاسة الجمهورية أن السفير سيمون كرم ترأّس المفاوضات التي شارك فيها الوفد العسكري، وأن هناك تقدماً في البحث في المناطق النموذجية عبر قبول إسرائيلي بانتشار الجيش في مناطق محتلة من الجيش الإسرائيلي تمهيداً للانسحاب منها. وأشارت إلى أن لبنان يطالب بتحديد المنطقة الأولى، شرط أن يكون هناك جدول تسلسلي وليس بالضرورة زمنياً.
وقال مصدر أميركي إن "آلية بدء الانسحاب" تشكل محور الخلاف الأساسي في المفاوضات. و أكد المصدر أن المحادثات بين لبنان وإسرائيل ستستمر للدفع نحو اتفاق شامل للسلام والأمن. ويجري التحضير لإصدار "إعلان نيات" مساء اليوم بعد الجلسة الثالثة التي ستكون على المستوى الديبلوماسي.
وتلقّى لبنان نسخة من مسودّة الإعلان، وجرت مناقشتها في قصر بعبدا وجرى تقديم عدد من التعديلات التي تحصن الموقف اللبناني. ومن المتوقع أن تخلص الجولة اليوم إلى المصادقة على هذا الإعلان الذي يعمل الأميركيون على إنضاجه ليوسّع طريق المفاوضات أكثر بين بيروت وتل أبيب.
وفي هذا السياق، أبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وفداً برلمانياً بريطانياً أمس، أن "العمل قائم لتثبيت وقف اطلاق النار في الجنوب، على أن يليه انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي واطلاق الأسرى وبدء عملية الإعمار"، لافتاً إلى "أن تحديد "المناطق النموذجية" لا يزال موضع بحث في انتظار موافقة الجانب الإسرائيلي عليها". وجدّد التأكيد "أن المفاوضات اللبنانية- الأميركية- الإسرائيلية في واشنطن مستمرة وتتناول مواضيع مختلفة، من بينها الإجراءات الأمنية الضرورية لإعادة الاستقرار إلى الجنوب وبسط سلطة الدولة حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليا". ولفت إلى أن "التفاوض في واشنطن منفصل عما صدر عن اجتماعات سويسرا".
وافادت معلومات من واشنطن ان الجولة التالية من المحادثات بين لبنان واسرائيل يمكن أن تتزامن مع زيارة رئيس الجمهورية المرتقبة إلى واشنطن في منتصف تموز المقبل.
وقال مسؤول أميركي إن كلاً من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو أبلغا الرئيس عون ونتنياهو أن "ترسيخ وقف إطلاق النار والمحادثات المستقبلية" يشمل "آلية مراقبة عبر القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لتزويد صانعي القرار لدينا بمعلومات دقيقة وفورية حول القتال في لبنان".
ولم يتضح على الفور ما إذا كانت "آلية مراقبة" وقف إطلاق النار ستكون جزءاً من "خلية فك النزاع" التي أشار إليها فانس خلال المحادثات الأميركية - الإيرانية في سويسرا.
