محليات

قاآني: إسرائيل ستفرّ من لبنان... وكاتس: كل دولار لإيران يتحول إلى صاروخ



في وقت تتضارب فيه المعلومات بشأن أي انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان، رفعت طهران سقف رسائلها السياسية والعسكرية، ملوّحة بأن إسرائيل ستُجبر على مغادرة الأراضي اللبنانية "بذل وهزيمة"، فيما تتواصل في المقابل النقاشات الإسرائيلية حول مستقبل انتشار القوات في الجنوب وإمكانية إطلاق المرحلة التجريبية من خطة الانسحاب.

وبحسب تقرير للصحافيين ليئور بن آري وإليشع بن كيمون في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، دعا قائد "فيلق القدس" الإيراني إسماعيل قاآني، اليوم الخميس، إسرائيل إلى "الخروج من لبنان اليوم بإرادتها"، محذرًا من أنها "ستضطر غدًا إلى الفرار منه بذل وهزيمة مهينة".

وأضاف قاآني: "لبنان ساحة للصمود والمقاومة، وليس ملعبًا للمحتلين. لا تنسوا عام 2000 والوصية التاريخية لحسن نصر الله في بنت جبيل. هذا الوعد لا يزال حيًا، ولا شك أن المشهد نفسه سيتكرر مرة أخرى".

وفي السياق نفسه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، خلال مؤتمر للهيئة الوطنية لمكافحة تمويل الإرهاب، إن "كل دولار يدخل إلى خزينة آيات الله يتحول إلى صاروخ بالستي في إيران، أو طائرة مسيّرة في لبنان، أو صاروخ في غزة، أو مسيّرة في اليمن. وكل دولار يصل إلى إيران قد يجد طريقه إلى حزب الله أو حماس أو الحوثيين أو بقية أذرعها". وشارك في المؤتمر رئيس جهاز "الشاباك" دافيد زيني، ورئيس الموساد رومان غوفمان، ورئيس الهيئة الوطنية الجديدة يوراي متسلاوي، إلى جانب مسؤولين أمنيين آخرين. 

وكان مسؤول أميركي قد قال صباح اليوم إن إسرائيل انسحبت من جزء من المناطق التي سيطرت عليها في جنوب لبنان "بادرة حسن نية" تجاه الحكومة اللبنانية، مضيفًا في حديث إلى وكالة "رويترز" أن على الجيش اللبناني الانتشار في المناطق التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي.

إلا أن مسؤولًا لبنانيًا نفى صحة هذه المعلومات في حديث لـ"رويترز"، كما نفى الجيش الإسرائيلي التقرير، مؤكدًا أنه "لم يتغير أي شيء خلال الأيام الأخيرة، ولم تصدر أي تعليمات من المستوى السياسي بشأن القوات".

وأكد مصدر عسكري لبناني لقناة "العربي" القطرية أن "الجيش الإسرائيلي لم ينسحب من أي نقطة في المناطق التي احتلها في جنوب لبنان"، موضحًا أن انسحابًا كان يفترض أن يتم من منطقتي الوزاني وعين عرب، "إلا أن ذلك لم يحصل". كما أكد مسؤول أمني لبناني في مقابلة مع قناة "الجزيرة" أن "القوات الإسرائيلية لا تزال موجودة في جميع المناطق التي احتلتها مؤخرًا".

ورغم ذلك، يرى التقرير أن التصريح الأميركي قد يكون تمهيدًا لإطلاق المرحلة التجريبية التي ناقشها الطرفان في واشنطن. وخلال اليومين الماضيين، جرت مناقشات مكثفة بين القيادة السياسية والجيش الإسرائيلي بشأن إعادة انتشار القوات في جنوب لبنان.

وأشار التقرير إلى أنه كان من المقرر أن يعرض الجيش الإسرائيلي على القيادة السياسية خطة بقاء القوات في الجنوب، بحيث تركز التوصيات على المواقع التي ينبغي الانسحاب منها، والنقاط التي يجب الحفاظ على الوجود فيها بما يوفر الأمن لسكان شمال إسرائيل وللقوات المنتشرة في الميدان.

ولفت التقرير إلى أن قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي أجرت دراسة ميدانية حددت خلالها النقاط التي تتيح السيطرة بالنيران والمراقبة على مناطق جنوب لبنان، على أساس أنه سيكون بالإمكان، خلال المفاوضات مع الحكومة اللبنانية، تنفيذ الخطة التجريبية وتسليم بعض المناطق إلى الجيش اللبناني. 

وأضاف أن الشعور السائد لدى القوات الإسرائيلية العاملة في عمق جنوب لبنان هو أن مرحلة التقدم والسيطرة الميدانية بلغت حدودها، وأن التركيز العملياتي بدأ يتغير بصورة واضحة.

وأوضح التقرير أن الجيش الإسرائيلي ينتشر حاليًا على عمق يصل إلى نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، حيث تعمل قوات الفرقة 36 في منطقة تلة علي الطاهر وبلدة تبنين ومحيطها، فيما تنتشر قوات الفرقة 91 في منطقة مجدل زون، على مسافة تقارب 10 كيلومترات من الحدود.

وبحسب التقرير، يدرك الجيش الإسرائيلي أنه ليس مضطرًا للبقاء في جميع هذه المواقع، وأن تحسين الانتشار قد يقتضي تنفيذ انسحابات تكتيكية من بعض النقاط بما يسمح بسيطرة أفضل عبر المراقبة والنيران، إلا أنه يؤكد في الوقت نفسه أن أي قرار في هذا الشأن لم يصدر بعد عن المستوى السياسي.

وتعكس هذه المعطيات أن الجنوب اللبناني بات يقف عند تقاطع رسائل التهديد الإيرانية، والحسابات العسكرية الإسرائيلية، والمساعي الأميركية لإطلاق مسار تفاوضي جديد، فيما لا تزال الوقائع الميدانية تحسم مسار أي تفاهم محتمل.