عربي ودولي

"حصن المرشد"... خرائط مسربة تكشف مخبأ علي خامنئي السري



كشفت مصادر معلوماتية خاصة لموقع "إيران إنترناشيونال"، عن وجود مخبأ سري تحت الأرض للمرشد الإيراني الراحل، علي خامنئي، حيث شيّد الحرس الثوري مجمَّعًا مجهزًا وسريًّا في "أزقة مفيد" بطهران لحماية حياته، يحتوي على غرفة مضادة للانفجارات.

وفقًا للنسخة الكاملة لخريطة هذه المنشأة التي زود بها مصدر داخلي "إيران إنترناشيونال" وأكدها مصدر أمني، قام الحرس الثوري خلال فترة زمنية استغرقت 10 سنوات ببناء هذا المجمع تحت الأرض والذي يُدعى "حبيب إبراهيمي" بجوار بيت خامنئي، ونُسب اسمه إلى السائق الخاص السابق للمرشد والذي توفي قبل بدء هذا المشروع.

يقع المخبأ المذكور في مواجهة "أزقة مفيد" بين شارع "خوش زبان" ومعهد باستور، حيث تدخل السيارات من أزقة مفيد إلى المجمع وتتجه نحو عمق 30 مترًا تحت الأرض.

ويتصل مخبأ "حبيب إبراهيمي" بنفق يبلغ طوله 27 مترًا بمخارج متعددة، يؤدي أحدها شرقًا إلى موقف سيارات "جامي" في شارع "ولي عصر"، بينما يصل الآخر إلى شارع "باستور الغربي". كما تقع ثلاثة مخارج في شارع الحرب، أحدها في مواجهة شارع "29 فروردين" والآخر في مبنى يُعرف باسم "ولايت 2". وهناك نفق آخر يمتد من عمق 12 مترًا بالمخبأ ليصل إلى موقف سيارات "12 فروردين" عند تقاطع شارع "جمهوري".

وقد نشرت "إيران إنترناشيونال" صورة للمخرج المؤدي إلى نفق الملجأ على عمق 30 مترًا أثناء فترة البناء. وتظهر صورة أخرى مجمعًا مكونًا من 5 طوابق يضم مكاتب لقادة ومديري "بيت القيادة" وهو قيد الإنشاء، حيث يمتد من عمق 30 مترًا إلى 15 مترًا تحت الأرض.

الغطاء التمويهي
وفقًا لمصادر "إيران إنترناشيونال" تم إنشاء غطاء أمني وتمويهي لمجمع "حبيب إبراهيمي" حيث شُيد فوق سطح الأرض "مركز رياضي"، بينما يضم المجمع تحته (على عمق 15 مترًا) موقف سيارات مكونًا من 3 طوابق وبضع قاعات لتدريب الرماية.

ويحتوي المجمع السري على ملجأين في مستوى سالب 30 وسالب 35 مترًا تحت الأرض. وتظهر خرائط المنشأة أنه تم بناء "غرفة مضادة للانفجارات" داخل أحد هذين الملجأين، وكان خامنئي يُنقل إليها في أوقات الخطر الشديد لضمان نجاته من أي استهداف صاروخي مباشر.

التنفيذ والقيادات المشرفة
بدأ بناء مخبأ "حبيب إبراهيمي" في عام 2009 بموافقة شخصية من علي خامنئي، وتولت تمويل المشروع "مقر خاتم الأنبياء للبناء" التابعة للحرس الثوري. وكانت مسؤولية التصميم الهندسي تقع على عاتق "المعاونية الهندسية للحرس الثوري" التي كان يقودها آنذاك العميد علي مسجديان، بينما تولت التنفيذ الفعلي مؤسسة "الشهيد رجائي" الخاصة التابعة لمقر خاتم الأنبياء.

 

وكان قائد هذه المؤسسة التنفيذية هو العميد حسين أكبري. بينما تولى شقيقه، العميد حسن أكبري، مهمة الإشراف المباشر على تنفيذ المشروع حيث كان حسن أحد أعضاء الفريق الأمني اللصيق لحماية خامنئي، وفي الوقت نفسه كان مسؤولًا عن شؤون النقل والآليات في "فيلق حماية ولي الأمر المسؤول عن أمن المرشد". وكان أكبري يُعد أقرب شخص للمرشد الثاني للنظام الإيراني بحكم طبيعة عمله كمرافق شخصي مباشر، وكان يظهر بجانبه دائمًا في معظم اللقاءات والزيارات الرسمية.

لغز مقتل حسن أكبري
وأعلنت وكالة "فارس" للأنباء التابعة للحرس الثوري الإيراني أن حسن أكبري قُتل بالخطأ في الـ29 من نيسان 2016 جرّاء خلل فني في سلاحه أثناء مهمة تدريبية. ومع ذلك، صرّح مصدر أمني لـ"إيران إنترناشيونال" بأن أكبري تم "تصفيته واستبعاده" جراء صراعات وخلافات داخلية في بيت القيادة.

الهجمات الإسرائيلية ومقتل خامنئي
كان مخبأ "حبيب إبراهيمي" السري أحد الأهداف الرئيسية لإسرائيل خلال هجومها في الـ6 من آذار) على مجمع بيت المرشد، إلا أن الصور الملتقطة عبر الأقمار الصناعية لم تظهر تعرض المجمع السري للتدمير حينها.

وكان مسؤولون إيرانيون سابقون نفوا في وقت سابق وجود ملاجئ للمرشد حيث صرَّح وزير الداخلية والمعاون الأسبق لوزارة الاستخبارات، مصطفى بور محمدي، بأن خامنئي لا يملك ملجأً تحت الأرض. كما ادعى وزير السياحة ورئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الأسبق، عزت الله ضرغامي، أن خامنئي كان يرفض دائمًا فكرة بناء ملجأ سري تحت الأرض لنفسه.

وفي نهاية المطاف، قُتل علي خامنئي صباح الـ28 من شباط 2026 في هجوم إسرائيلي موجه بدقة استهدف مقر إقامته في شارع "باستور" أثناء مشاركته في اجتماع لأعضاء مجلس الدفاع.

ونشرت صحيفة "فايننشال تايمز" تقريرًا في الأول من آذار 2026 كشفت فيه أن الاستخبارات الإسرائيلية تمكنت من اختراق كاميرات المراقبة المرورية وأبراج الاتصالات المحيطة بشارع باستور، وهو ما أتاح لها معرفة التوقيت الدقيق لانعقاد الاجتماع بين خامنئي والقادة العسكريين لحظة تنفيذ الغارة الجوية.