عربي ودولي

تحضيرات لمصالحة ايرانية - خليجية: هل ترمّم ما انكسر؟



أفاد دبلوماسي وكالة فرانس برس، الأربعاء، بأن السعودية مرشحة لاستضافة محادثات مصالحة بين إيران ودول الخليج، من دون تحديد موعد رسمي للمشاورات. ووفق المصدر، يُرتقب أن تُعقد قمة في الرياض تهدف إلى إعادة بناء العلاقات بين طهران وجيرانها الخليجيين، مع احتمال مشاركة أطراف إقليمية أخرى، في إطار مسار منفصل عن المفاوضات الأميركية الإيرانية الجارية.

وفي السياق ذاته، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إن طهران مستعدة لإبرام اتفاقيات أمنية مع الدول الإسلامية، وخاصة دول الخليج، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي. وأضاف كبير المفاوضين الإيرانيين أن الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل جزءاً من إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.

ما أفسدته ايران في غاراتها على دول الخليج خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية عليها، يحتاج الى سنوات لإصلاحه، هذا إن أُصلح، بحسب ما تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية". لكن من باب الواقعية السياسية، ولأن هذا النظام باق في ايران راهنا ولن يتغير، فإن هذه الحقيقة تحتّم على جيرانها، التأقلم مع الواقع ومحاولة اعادة التكيّف معه. من هنا، تتابع المصادر، أتى طرحُ "محادثات المصالحة".

قطر، التي تركت خطوط التواصل بينها وطهران "شغّالة" رغم الصواريخ الإيرانية، تنشط اليوم لإعداد الارضية للمحادثات، ومعها عمان وايضا باكستان والولايات المتحدة. فوزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو قام بجولة على دول الخليج في الايام القليلة الماضية، وشارك الخميس في اجتماع مع دول مجلس التعاون الخليجي في البحرين، كما ان الاتصالات ناشطة بين الدبلوماسية القطرية والمسؤولين الخليجيين.

وبحسب المصادر، فان هذه الأطراف، تطمئن دنولَ الخليج الى ان اي اتفاق بين واشنطن وايران، لن يكون على حساب الخليجيين وأمنهم وسيأخذ مصالحهم في الاعتبار.

على هذا الاساس، وبينما طهران تتواصل ايضا مع المسؤولين الخليجيين، ويحرص وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي على التواصل الدائم مع نظيره السعودي، تقول المصادر ان المساعي مستمرّة لإقناع الدول الخليجية بالمشاركة في المحادثات، وعلى رأسها تلك التي كانت الاكثر تضررا من صواريخ إيران، كالامارات والكويت، بالمشاركة. وبحسب المصادر، تشترط دول الخليج تعهدات إيرانية واضحة، باعتماد سياسة حسن جوار وبعدم تكرار ما فعلته ابان الحرب الاخيرة، عسكريا وتجاريا.

يبقى ان ايران قد تتعهد والمصالحة قد تحصل، غير انها ستكون "شكلية" لا اكثر. فالثقة انكسرت بين الطرفين، وما يجري لا يعدو كونه محاولة لتغطية عطب كبير أصابها في الصميم، تختم المصادر.