صحافة

الملحق السري طلب أميركي وكوبر في بيروت لبحث الترتيبات الأمنية



باستثناء ما سربته وسائل الإعلام الاسرائيلية، وتناقله أعلام "الممانعة"، لم يرد أي كلام رسمي عن ملحق أمني سري للاتفاق الاطار الموقع بين لبنان وإسرائيل في واشنطن الأسبوع الفائت، بل صمت رسمي مطبق حيال هذا الموضوع، ما أعطى صدقية للرواية الاسرائيلية المروجة للاتفاق وملحقه على أنهما انتصار لاسرائيل، واعطى ذريعة لـ"حزب الله" ومحوره للانقضاض على الاتفاق ووصفه بالاستسلام للشروط الاسرائيلية.

عن هذه الرواية تؤكد مصادر رفيعة لـ"النهار " أن الملحق الأمني قائم، أما أسباب عدم نشره مع الاتفاق فتعود إلى رغبة وزارة الخارجية الاميركية في إبقائه تحت طابع السرية، وإنما بموافقة طرفي الاتفاق، أي لبنان وإسرائيل، من دون أن يعني ذلك بالضرورة أن السرية المحيطة به تعكس بنوداً استسلامية. وترى المراجع الرفيعة نفسها أن عدم احترام اسرائيل للتفاهم الذي جرى في واشنطن بعدم نشر الملحق يدخل في إطار الابتزاز الذي تمارسه تل أبيب على لبنان، في مسعى لزعزعة الوضع الداخلي ومفاقمة الانقسامات الداخلية.

وتكشف المراجع أن السبب وراء هذه السرية يعود إلى أن الملحق يتعلق بالترتيبات الأمنية التي يفترض تنفيذها من أجل مواكبة تنفيذ مندرجات اتفاق الاطار، في البند المتعلق بالمنطقتين التجريبيتين اللتين تم التوافق على البدء بهما، وصولاً إلى وضع برنامجٍ زمني لعملية الانسحاب الاسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة.

من هنا،كان التسريب الاسرائيلي بأن لا برنامج زمنياً، مترافقاً مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن اسمي المنطقتين التجريبيتين في شكل خاطىء، إذ لا وجود اسرائيلياً ولا احتلال فيهما، ما اضطرّه إلى النفي. 

ولا تستبعد المراجع أن يشكل الاجتماع الامني الذي سيعقد بمشاركة قائد المنطقة الوسطى في الجيش الاميركي الجنرال براد كوبر الذي حضر إلى لبنان بعد زيارته إلى تل ابيب نهاية الاسبوع الماضي، محطةً مفصلية في الاتفاق على الترتيبات الامنية وما يرافقها من آلياتٍ تنفيذية يلتزمها الجانبان اللبناني والاسرائيلي برعاية تنفيذية مباشرة من واشنطن. لذا، تقول المراجع أن من المبكر الحكم على الملحق الأمني قبل بلورة مندرجاته. وربما هذا ما يبرر موقف رئيس المجلس نبيه بري من قائد الجيش العماد رودولف هيكل، نظراً إلى الدور المحوري الذي سيقوم به الجيش في عملية الانتشار في المناطق التي يشملها الانسحاب الإسرائيلي، لأن نجاح المناطق التجريبية يسرع مسار الانسحاب ويسحب الذريعة من يد اسرائيل التي التزمت في اتفاق الاطار عدم وجود أطماع لها بلبنان. لكن التحدي أمام السلطة اللبنانية يبقى في إمكان تنفيذ جانبها من الاتفاق المتعلق بنزع السلاح، وهو البند الجوهري في الآليات التنفيذية للملحق الامني!

سابين عويس - النهار