محليات

لا وضوح في مهمة "الميكانيزم" عقب اتفاق لبنان - إسرائيل؟



لم تتضح بعد مهمات لجنة "الميكانيزم" عقب توقيع الاتفاق الإطاري. فماذا عن دورها في المستقبل؟ وهل تساعدها تل أبيب في المطلوب منها على أرض جنوب لبنان؟

لا أجوبة بعد عن طريقة مواكبة اللجنة عمل الجيشين اللبناني والإسرائيلي جنوبا في البحث عن سلاح "حزب الله" وجمعه، في وقت لن يسهل أصحابه هذه المهمة. ولا تنفك الحكومة الإسرائيلية تذكّر بأن قواتها لم تنسحب من الجنوب إلا بعد جملة ترتيبات ميدانية تثبت احتواء الماكينة العسكرية للحزب واستئصالها.

وُلِدت "الميكانيزم" في الأصل بموجب القرار 1701 وانضمت إليها الولايات المتحدة وفرنسا بعدما كانت ثلاثية تضم لبنان وإسرائيل و"اليونيفيل"، وتجتمع في الناقورة.

وعند انتهاء ولاية القوة الدولية في نهاية السنة الجارية لن يكون معروفا مستقبل هذه اللجنة، ولا سيما مع التطورات الجديدة للمفاوضات وإعلان واشنطن وتل أبيب أكثر من مرة عدم ترحيبهما بعضوية الفرنسيين الذين تحولوا إلى ضيوف شرف فيها لا أكثر، فيما تجري باريس وروما اتصالات لإبقاء وحداتهما في الجنوب. 

الحد الأدنى

تعمل "الميكانيزم" اليوم بالحد الأدنى من المهمات التي كانت مرسومة لها وتجاوزتها إسرائيل مرارا، ولم تستطع الأولى توفير حماية ضابطين ومجند من الجيش استشهدوا وهم في طريقهم إلى مرجعيون، علما أن أرقام لوحات سياراتهم معروفة وموجودة عند الإسرائيلي الذي اغتالهم عن قصد.

ثلاثة احتمالات أمام "الميكانيزم" من دون بت الوظيفة المنتظرة منها، ولا سيما في قمة الكباش المفتوح في الداخل بين من يريد الاتفاق مع إسرائيل على مستوى رئاسة الجمهورية والحكومة، ومن يعارضه بشدة كالرئيس نبيه بري و"حزب الله":

- لا تأكيدات حتى الآن إذا كانت اللجنة ستعمل بموجب ال 1701 لمعرفة كيف ستواكب تطبيق اتفاق واشنطن على الأرض.

- لم يُدلِ أي مسؤول لبناني معني بالمفاوضات بما ستكون عليه مشاركة لبنان في خلية سويسرا، وهل سيكون عضوا فيها؟ وعلى أي مستوى؟ ألا يتعارض الأمر مع حصيلة مفاوضات واشنطن؟ وهل يشارك لبنان إلى جانب ممثلين لإيران وأميركا وقطر وباكستان، ولا سيما أن الأخيرين سيناقشون ملف جنوب لبنان بطلب من إيران، وهذا ما أبلغه رئيس برلمانها محمد باقر قاليباف إلى بري؟

في أقل من أسبوع، رسمت واشنطن ثلاث صور مختلفة لسياستها في الشرق الأوسط. الصورة الأولى كانت مذكرة التفاهم مع إيران، التي ركزت على وقف الحرب وخفض التصعيد، من دون أن تتطرق بوضوح إلى ملفات طالما اعتبرتها الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج جوهر المشكلة مع طهران، وفي مقدمها برنامج الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، ودعم التنظيمات المسلحة.
- إذا دخل اتفاق واشنطن حيز التنفيذ رغم كل الألغام العسكرية والسياسية التي تعترضه ولم تتكشف معالم التعاون العسكري بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، هل يعمل ضباطهما في غرفة واحدة وينسقان تحت مظلة أميركا لجمع سلاح الحزب وترتيب الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب في ظل الحديث عن استقدام قوات عسكرية أميركية؟ 

العرب وشعوب الشرق الأوسط

وصاية إسرائيلية؟

بالعودة إلى اتفاق واشنطن، تفيد المعلومات أن الوفد العسكري اللبناني قد أبلغ نظيره الأميركي على مسمع الضباط الإسرائيليين أن تجربة اقتطاع قرى تجريبية لا يمكن تطبيقها بسهولة، وجرى اقتراح تجزئة الجنوب والمساحات المحتلة إلى ثلاث مراحل. ولم يقتنع الوفد العسكري بما قدمته إسرائيل.

وتنقل جهات مواكبة لمساري مفاوضات جنيف وواشنطن أن ما جاء في الاتفاق سيشكل "وصاية من الجيش الإسرائيلي على الجيش اللبناني. وما تم الاتفاق عليه لن يطبق لجملة من الأسباب والعوائق، وهذا ما ستثبته الوقائع ميدانيا".

وسئلت شخصية من الحلقة لصيقة بالمفاوضات: هل يؤدي الاتفاق بالفعل إلى انسحاب إسرائيلي كامل؟

فجاء الجواب: "لا ضمانات لذلك، ولا سيما إذا استمر حزب الله في سياساته. ونعوّل على خسارة بنيامين نتنياهو في انتخابات الكنيست".

رضوان عقيل -النهار