منذ توقيع مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية، ولا سيما في شقها اللبناني، كان من الواضح أن القصة لم تنتهِ، بدليل طريقة تعامل كثير من الجهات المؤثرة في الساحة المحلية معها.
في هذا السياق، لم تتأخر المواقف الإسرائيلية الرافضة للمذكرة في الظهور، فيما راحت جهات لبنانية عديدة، فضلاً عن السلطة الرسمية، تطرح ملاحظاتها حول الهامش الممنوح لإيران بموجبها، في حين آثرت بعض القوى الإقليمية انتظار ما سيترتب على ذلك.
انطلاقاً من ذلك، تقرأ مصادر سياسية متابعة، عبر "النشرة"، ما تضمنه اتفاق الإطار الذي وُقِّع بين لبنان وإسرائيل يوم الجمعة الماضي، إذ ترى فيه إعادة ضبط للتوازنات، بعد علامات الاستفهام التي أحدثتها مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران على مختلف المستويات.
وتُشير هذه المصادر إلى أن مذكرة التفاهم، لا سيما وفق التفسير الإيراني للبند الأول منها، كانت تعني أن وقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي يمكن أن يحصلا من دون أثمان تتخطى منطقة جنوب الليطاني فيما يتعلق بسلاح "حزب الله". وهذا ما يتناقض مع ما تضمنه اتفاق الإطار بين بيروت وتل أبيب، إذ باتت المسألة مرتبطة بنزع السلاح في كل لبنان، إضافة إلى بنود أخرى عديدة.
ومن وجهة نظر المصادر ذاتها، لا يقتصر العنوان الرئيسي في هذا الملف على السلاح وحده، بل يمتد إلى مسألتين جوهريتين: أولاهما الدور الإيراني المستقبلي في الساحة المحلية، وثانيتهما الأثمان السياسية المحتملة لأي اتفاق حول مصير السلاح، خصوصاً أن الحديث عن ذلك كان قد انطلق مبكراً.
وعلى الرغم من أن المصادر السياسية المتابعة توافق على وصف اتفاق الإطار بأنه انقلاب على ما كانت طهران تعتبر أنها حققته في مذكرة التفاهم، إلا أنها تُشير في المقابل إلى أن الجميع يُدرك أن هذا الاتفاق، بصيغته الراهنة، غير قابل للتطبيق، إذ لا يعكس التوازنات القائمة على أرض الواقع، سياسياً كان ذلك أم عسكرياً.
ويطرح ذلك تساؤلاً عن الغاية من الاتفاق إن لم يكن المضيَّ في تطبيقه حرفياً. وترى هذه المصادر أن الإجابة تكمن في السعي إلى كسب نقاط في معركة لا تزال في بداياتها، ذلك أن مسار الحل الأساسي، الذي يُفترض أن تكون إيران شريكاً رئيسياً فيه، لم تتضح معالمه بعد، ولا يزال يستدعي جولات مطولة من البحث والتفاوض، يُرجَّح أن تتخطى مهلة الستين يوماً المطروحة.
وخلاصة القول، تدعو المصادر ذاتها إلى رصد ردّة فعل الثنائي الشيعي لاستيعاب حقيقة المشهد، إذ تُشير إلى أن هذه الردة لم تبلغ الحدة المتوقعة، ليس فحسب بسبب الخشية من الانزلاق نحو فتنة داخلية، بل لأن الاتفاق في جوهره لا يعدو كونه هدفاً دبلوماسياً في المرمى الإيراني، يمكن التعامل معه بأساليب مغايرة مرتبطة بمسار التفاوض مع الولايات المتحدة.
ماهر الخطيب- النشرة
