عربي ودولي

الشرع لإسرائيل: سوريا ليست ساحة لأطماعكم



ندّد الرئيس السوري أحمد الشرع بمحاولات إسرائيل زعزعة الاستقرار في المناطق الجنوبية من سوريا، معتبرًا أن ما يجري يندرج في إطار مساعٍ لإدخال البلاد في فوضى جديدة وإضعاف قدرتها على استكمال مسار إعادة البناء.

ونقلت قناة "الإخبارية" السورية عن الشرع قوله إن إسرائيل تسعى مجددًا إلى تحويل الأرض السورية إلى ساحة فوضى غير منتهية، بهدف تفكيك وحدة الشعب السوري وإضعاف قدرته على المضي في مسيرة النهوض وإعادة الإعمار.

وأضاف الشرع أن "سوريا ليست ساحة تجارب للمؤامرات الخارجية، ولا مكانًا لتنفيذ أطماع الآخرين"، في موقف يعكس تصعيدًا سياسيًا واضحًا من دمشق تجاه التحركات الإسرائيلية الأخيرة في الجنوب.

وجاء كلام الشرع بعد توغل القوات الإسرائيلية في قرى عابدين وجملة وتل المغر في محافظة درعا الجنوبية، والتي تعرضت، يوم أمس الإثنين، لقصف مدفعي وغارات بالمروحيات، وسط توتر ميداني متصاعد في المنطقة. 

وذكرت "الإخبارية" أن السكان المحليين واجهوا القوات الإسرائيلية التي أقامت نقاط تفتيش داخل قراهم، فيما أفاد الدفاع المدني بوقوع عدة إصابات وأضرار مادية جراء القصف الذي طال المنطقة في 29 حزيران.

وعلى خلفية هذه التطورات، وجّهت وزارة الخارجية السورية رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، معتبرة أن العمليات الإسرائيلية في محافظتي درعا والقنيطرة تشكل انتهاكًا لاتفاقية فض الاشتباك بين القوات السورية والإسرائيلية في مرتفعات الجولان، الموقعة عام 1974.

وتأتي هذه التطورات في مرحلة شديدة الحساسية بالنسبة إلى الجنوب السوري، حيث تحاول إسرائيل تكريس واقع أمني جديد عبر توغلات متكررة وتحركات ميدانية داخل مناطق قريبة من خط فض الاشتباك، في وقت تسعى دمشق إلى استعادة الاستقرار الداخلي بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام.

وتكتسب محافظتا درعا والقنيطرة أهمية خاصة في الحسابات السورية والإسرائيلية، نظرًا إلى موقعهما الحدودي وحساسيتهما الأمنية، إذ إن أي تصعيد فيهما قد يتحول سريعًا إلى ملف إقليمي أوسع، خصوصًا مع ارتباط المنطقة باتفاق فض الاشتباك الذي شكّل طوال عقود إطارًا لضبط التوتر في الجولان.

وترى دمشق أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة لا تنفصل عن محاولة الضغط على الدولة السورية في مرحلة إعادة ترتيب مؤسساتها واستعادة حضورها على كامل أراضيها، بينما تقدم إسرائيل هذه التحركات على أنها جزء من إجراءات أمنية لمنع أي تهديد محتمل قرب حدودها.

وبين الرسالة السورية إلى مجلس الأمن وموقف الشرع التصعيدي، يدخل ملف الجنوب السوري مرحلة جديدة من المواجهة الدبلوماسية والسياسية، في ظل مخاوف من أن يؤدي استمرار التوغلات والقصف إلى توسيع دائرة التوتر وتهديد الاستقرار الهش في المنطقة.