أطلق مدير عام وزارة الدفاع الإسرائيلية، اللواء احتياط أمير برعام، تحذيراً قاسياً من تأخر خطير في بناء القوة العسكرية الإسرائيلية للسنوات المقبلة، معتبراً أن السحب والمماطلة في الميزانيات يهددان قدرة إسرائيل على تنفيذ خطة تسليح الجيش الإسرائيلي للعقد المقبل. وفي خلفية هذا التحذير، يربط برعام بين خطر التعاظم الإيراني، وأزمة مخزون الصواريخ الاعتراضية، والحاجة إلى توسيع الشراكات من الهند والإمارات وصولاً إلى اليونان وقبرص، من دون اعتبار ذلك بديلاً عن العلاقة مع الولايات المتحدة.
وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، قال مدير عام وزارة الدفاع الإسرائيلية، اللواء احتياط أمير برعام، خلال مؤتمر هرتسليا، إن "بناء القوة طويلة المدى لدولة إسرائيل في تأخر خطير. إذا واصلنا التصرف كدولة بهذه الطريقة، فإن الخطر على الجهوزية الأمنية الملائمة لدولة إسرائيل سيصبح كبيراً جداً".
اكتشاف المزيد
تحليل إخباري
مقالات رأي
أخبار لبنان
وتطرق برعام إلى أداء وزارة المالية الإسرائيلية، قائلاً: "قسم الميزانيات في وزارة المالية، الذي يرى في تداعيات الواقع الحربي حدثاً محاسبياً عابراً، يبدّد قدرة الحكومة على تنفيذ قرارات سبق أن اتُّخذت بشأن بناء قوة طويلة المدى".
وتناول التقرير أزمة مخزون صواريخ "حيتس"، إذ أوضح برعام أنه اضطر إلى استخدام صلاحيات طوارئ للتعامل مع الأزمة، قائلاً: "بفضل إجراءات الطوارئ التي اتخذناها في الوقت الحقيقي، لدى إسرائيل اليوم مخزون من حيتس ومقلاع داود والقبة الحديدية يتزايد خلال القتال. لكن المهمة لم تنته".
وأضاف: "في السنة الأخيرة، اضطررت كمدير عام إلى تفعيل كل صلاحيات الطوارئ، حتى في غياب تغطية ميزانية. هاجمنا نقاط الاختناق، ونفذنا عمليات شراء حاسمة عابرة للقارات للمواد الخام، ووقّعنا صفقات تصدير وسّعت خطوط الإنتاج المحلية، وجندنا قوة عمل مخصصة للصناعات. وبفضل هذه الإجراءات الطارئة التي اتخذناها في الوقت الحقيقي، لدى إسرائيل اليوم مخزون من حيتس ومقلاع داود والقبة الحديدية يتزايد خلال الحرب".
وفي ما يتعلق بمعنى الشراكة مع اليونان وقبرص، قال برعام إن "الحرب أوضحت لكل الأطراف في المنطقة ثمن التعاظم الإيراني. لقد خلقت هوية مصالح لتشكيل تحالف أوسع، من الهند، مروراً بالإمارات، وصولاً إلى اليونان وقبرص. نقاط القوة الإسرائيلية في التكنولوجيا، والخبرة العملياتية المثبتة، والابتكار الأمني، إلى جانب القوة المالية للخليج، قد تتيح قيام جبهة أمنية اقتصادية جديدة".
وشدد على أن "توسيع شراكاتنا الاستراتيجية ليس بديلاً عن الشراكة مع الولايات المتحدة، لكنه سيسمح بزيادة هامش المناورة وقوة إسرائيل في الساحة الدولية، كما سيسمح لنا بتنويع ركائزنا الاستراتيجية".
وحذر برعام مجدداً من السحب في الميزانيات، الذي يؤخر منذ أشهر تنفيذ خطة بناء قوة الجيش الإسرائيلي للعقد المقبل، وهي خطة تُقدّر بـ 350 مليار شيكل، قائلاً: "بناء القوة طويلة المدى لدولة إسرائيل في تأخر خطير".
وأضاف: "قسم الميزانيات في وزارة المالية، الذي يرى في تداعيات الواقع الحربي حدثاً محاسبياً عابراً، يبدّد قدرة الحكومة على تنفيذ قرارات سبق أن اتُّخذت بشأن بناء قوة طويلة المدى، في وقت يتوقع أن يستثمر العدو الإيراني في النصف الثاني من 2026 مبالغ ضخمة في بناء القدرات، توازي خطة العقد الخاصة بنا كلها".
اكتشاف المزيد
أخبار سياسية
نشرة أخبار
انتخابات لبنانية
وتابع: "نحن نسير في طريق بيروقراطي وعر لا يوجد فيه تنفيذ لاستراتيجية ولا حتى صناعة وإدارة. للأسف، بعد مرور قرابة 3 سنوات من الحرب، إذا واصلنا التصرف كدولة بهذه الطريقة، فإن الخطر على الجهوزية الأمنية الملائمة لدولة إسرائيل سيصبح كبيراً جداً".
وعن التهديد الإيراني، قال برعام: "الاتفاقات التي تتبلور في العالم، والتي يمكن أن تضخ لإيران مئات مليارات الدولارات، قد تسرّع بشكل دراماتيكي بناء قوتها. في مواجهة خطر تعاظم كهذا، يجب على دولة إسرائيل أن تستعد من خلال بناء قوة ملائمة، وأن تدفع نحو هندسة إقليمية جديدة، أولاً وقبل كل شيء مع حليفتنا الاستراتيجية الولايات المتحدة، ومع جهات أخرى".
وفي مقاربته للشراكة مع واشنطن، قال برعام: "لا يجوز لنا أن نحكم على السياسة الأميركية الحالية بأدوات محلية ضيقة. ما يُنظر إليه في إسرائيل، من قبل بعض الأشخاص، على أنه ضعف وحماقة، مع تجاهل مفترض لكل إشارات التحذير على الأرض، يُنظر إليه في واشنطن كإدارة مخاطر باردة ومحسوبة وواقعية في عصر انتقال الاهتمام العالمي".
وتحدث برعام عن الفوارق في الأولويات بين إسرائيل والولايات المتحدة، قائلاً: "الفرق بيننا ليس في فهم التهديد، بل في ترتيب الأولويات. بالنسبة إلينا، إيران تهديد وجودي، أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة فهي تحدٍّ إقليمي مزمن، فيما الصين والساحة الهندية الهادئة هما التحدي المركزي. نحن نفكر في طهران، وهم يفكرون في تايوان. من وجهة نظر البنتاغون، عندما تكون موارد الذخيرة الأميركية مشدودة بين المساعدة في حروب قائمة والاستعداد لمواجهة محتملة في مضيق تايوان، فإن استمرار الحرب في الشرق الأوسط هو مصلحة معاكسة للتموضع العالمي للولايات المتحدة".
وأضاف: "من جهة أخرى، وبناءً على معرفتي العميقة بالآراء المختلفة داخل المنظومة الأميركية، إذا كان هناك شيء واحد يكرهه الأميركيون أكثر من هذه الحرب التي طالت عليهم، فهو أن يخسروا في معركة كانوا قد انتصروا فيها. على أي حال، عندما تعمل الولايات المتحدة وفق مفهوم أميركا أولاً، فإن شراكتنا لا يمكن أن تستند فقط إلى قيم مشتركة، بل أيضاً إلى مصالح باردة: إسرائيل قوية ومستقلة ومبادرة، تثبّت الشرق الأوسط، هي الأصل الذي يسمح للولايات المتحدة بتوجيه مواردها إلى آسيا. هذه هي البنية التحتية لاتفاق الشراكة الأمنية المقبل MOU الذي نعمل على بلورته الآن. الاتفاق يجب أن يخلق فوائد أمنية واقتصادية واستراتيجية للدولتين لسنوات طويلة".
كما تناول برعام ملف معالجة جرحى الجيش الإسرائيلي وتطبيق توصيات لجنة مور يوسف، قائلاً: "للأسف، وعلى الرغم من الاتفاق الواسع على ضرورة اللجنة، نواجه الآن مماطلة وعوائق من جهات في وزارة المالية تؤخر تنفيذ استنتاجات اللجنة. المجتمع الإسرائيلي، الذي يقدّر أبطاله وحماته، لن يقبل بمثل هذه الفجوات. لا يمكن إسقاط التأهيل".
وبين التحذير من إيران، والقلق من مخزون الاعتراض، والسجال مع وزارة المالية، تظهر الرسالة الأعمق في كلام برعام: إسرائيل لا تبحث فقط عن ميزانيات إضافية، بل عن شبكة أمان استراتيجية أوسع، تبدأ من واشنطن ولا تنتهي عند اليونان وقبرص.
