صحافة

الجنوب أمام امتحان نجاح الوساطة الأميركية



 

تكشف مصادر دبلوماسية متابعة أن الإدارة الأميركية تتابع يومياً، عبر قنواتها السياسية والعسكرية، مجريات تنفيذ التفاهمات المتعلقة بالجنوب، وتعتبر أن المرحلة الحالية تشكل الاختبار الأول لصدقية المسار الذي رعته منذ انطلاق المفاوضات.

 

وبحسب المصادر، فإن واشنطن تنظر إلى الخطوات الميدانية الأولى، وفي مقدمها تنفيذ الانسحابات المتفق عليها واحترام ترتيبات التهدئة، باعتبارها مؤشراً أساسياً إلى جدية الأطراف في الالتزام بما تم التوصل إليه، محذرة في اتصالاتها من أن أي تأخير طويل أو محاولات لتغيير الوقائع على الأرض قد ينعكس سلباً على مناخ الثقة الذي بُني خلال الأشهر الماضية.

وتضيف المصادر أن الجانب الأميركي يدرك أن نجاح التفاهمات لا يقاس بما ورد في النصوص، بل بقدرتها على إنتاج وقائع ميدانية مستقرة، لأن أي اهتزاز في الجنوب لن يقتصر أثره على الوضع الأمني، بل سيطال أيضاً ملفات

 

إعادة الإعمار، والاستثمارات، والدعم الدولي للبنان.

وتؤكد المصادر أن واشنطن لا تزال تراهن على إمكان معالجة العقد القائمة عبر الاتصالات الدبلوماسية، لكنها في الوقت نفسه تعتبر أن عامل الوقت بدأ يكتسب أهمية متزايدة، لأن إطالة أمد التنفيذ قد تفتح الباب أمام مزيد من الشكوك السياسية، وتمنح المشككين في جدوى التفاهمات حججاً إضافية.

وتخلص المصادر إلى أن الجنوب لم يعد مجرد ساحة ميدانية، بل تحول إلى مقياس لنجاح الوساطة الأميركية نفسها، وإلى المؤشر الذي ستبني عليه عواصم القرار تقييمها للمرحلة اللبنانية المقبلة