صحافة

نهاية اليونيفيل… من يملأ الفراغ؟!



 

تعيد مسألة عدم التجديد لقوات اليونيفيل رسم المعادلة الأمنية التي قامت في الجنوب منذ صدور القرار 1701. ومع تأكيد الإدارة الأميركية موقفها النهائي الرافض للتمديد، يدخل لبنان عملياً مرحلة مختلفة، عنوانها الأساسي من سيتولى ملء الفراغ الذي قد ينشأ بعد انتهاء المهمة الدولية؟

 

لا تكمن الخطورة فقط في مغادرة القوات الدولية، بل في غياب البديل المتفق عليه حتى الآن. تحتاج المعادلة الجديدة إلى جهة تتمتع بالشرعية والقدرة والقبول لدى الأطراف المعنية لمراقبة تنفيذ الترتيبات الأمنية والتحقق من الخروق. ويعني استمرار النقاش من دون التوصل إلى صيغة واضحة للجنة تحقق أو آلية رقابة بديلة، أن انتهاء ولاية اليونيفيل بلا بديل سينتج فراغاً في إحدى أكثر النقاط حساسية في المشهد اللبناني ـ الإسرائيلي.

 

تزداد المخاطر في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية. فوجود اليونيفيل، رغم محدودية قدرتها على منع الخروق، يوفر قناة مراقبة واتصال وتوثيق ذات طابع دولي. قد يجعل غياب هذه المظلة الجنوب أكثر عرضة للتفسيرات الأحادية للوقائع، ويمنح كل طرف مساحة أكبر لعرض روايته بشأن المسؤولية عن أي حادث أمني.

 

 

الأخطر أن إسرائيل قد تتعامل مع المرحلة الانتقالية باعتبارها فرصة لإعادة تعريف قواعد الحركة والرقابة جنوباً، خصوصاً إذا لم تكن هناك آلية واضحة تضبط العلاقة بين الجيش اللبناني والقوات الدولية السابقة وأي جهة جديدة قد تتولى مهام التحقّق. في المقابل، سيكون على الدولة اللبنانية أن تثبت أن الجيش قادر فعلياً على الإمساك بالجنوب أمنياً، لا أن يبقى الانتقال من وجود دولي إلى مسؤولية لبنانية مجرد انتقال نظري.

هنا تبرز المفارقة الأساسية. ترفض واشنطن التي تدفع باتجاه تعزيز دور الدولة اللبنانية والجيش، استمرار الآلية الدولية التي شكّلت لعقود جزءاً من شبكة الضبط في الجنوب.

 

ترتبط المسألة أيضاً بمسار المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية. لا يمكن فصل أي إعادة لصياغة الترتيبات الأمنية في الجنوب عن المفاوضات الجارية حول الحدود، والانسحاب الإسرائيلي، وآليات تثبيت وقف إطلاق النار. لذلك قد يكون إنهاء مهمة اليونيفيل جزءاً من عملية أوسع لإعادة هندسة البيئة الأمنية جنوباً.

 

يتوقف نجاح هذه المقاربة على وجود بديل واضح ومُتّفق عليه. فإذا انتهت الولاية قبل الاتفاق على آلية تحقق ورقابة، قد يجد الجنوب نفسه أمام فراغ لا يستطيع الجيش وحده، في المرحلة الراهنة، ضمان تغطيته سياسياً وميدانياً ودولياً.

لذلك ستكون المرحلة المقبلة الأخطر منذ سنوات. إمّا انتقال مُنظّم من اليونيفيل إلى آلية جديدة تحظى بالتوافق والقدرة، وإما فراغ أمني ورقابي قد يحوّل أي حادث محدود إلى أزمة أكبر، ويجعل الجنوب مجدداً مساحة اختبار للتوازنات الإقليمية والدولية.

 

ميرا جزيني - ليبانون فايلز