صحافة

الجنوب مستباح... ودماء اللبنانيين "ورقة انتخابية"!



لم يعد البحث عن الاسباب الكامنة وراء التصعيد الاســــرائيلي وحدوده مجـــديا،وبات المطلوب اجابات حيال كيفية وقف المجزرة المفتوحة في الجنوب، ورفع التكلفة على رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو الذي يستخدم دماء المدنيين اللبنانيين ورقة انتخابية في صناديق الاقتراع، وبات واضحا انه يستدرج المقاومة الى التصعيد، وثمة خشية ان تواجه سياسة «ضبط النفس» بالمزيد من المجازر المتنقلة على نطاق اوسع لمحاولة دفع الامور نحو الانفجار.

في هذا الوقت، يبدو الطريق مسدودا امام جولة جديدة من المفاوضات في روما، بعد ان بات انعقادها من عدمه ليس الخبر، وانما انعدام الفرص لتحقيق نتائج جدية هو اصل المشكلة، فيما تتعقد مرحلة ما بعد «اليونيفيل» يوما بعد يوم في ظل شروط اميركية- اسرائيلية تقطع الطريق على كل الاقتراحات اللبنانية والاوروبية.

وفي سياق فهم الاسباب الكامنة وراء التصعيد الاسرائيلي، سلطت وسائل اعلام اسرائيلية الضوء على المناورة المفاجئة الذي أجرتها هيئة الأركان العامة لجيش الاحتلال أمس الاول، وتشمل هجوماً متعدد الجبهات من لبنان وغزة وايران على «إسرائيل»، ولفتت الى ان هذا الوضع كان غريبا نوعاً ما، حيث يجري الجيش الاسرائيلي تدريبات على اندلاع حرب جديدة، في حين لم تنته الحرب السابقة حتى الآن، وهو مؤشر برأي اوساط مطلعة على استعدادات لتوسيع نطاق الحرب التي قد تشمل توسيعا للمناطق الامنية جنوبا عبر استراتيجية القضم الممنهج، وليس العكس.

«صمت» حزب الله؟

لكن حدود التصعيد الاسرائيلي لا يتوقف على سلوك بنيامين نتانياهو، ورد فعل الاخرين قد يشعل فتيل صراع أشد، عشية الانتخابات وفي عدة جبهات، وفق مصادر مطلعة، توقفت مليا عن «صمت» حزب الله المستمر على تدحرج الوقائع الميدانية، وتوقعت عدم استمرار الامور على حالها، لان الاستنزاف يصبح مكلفا يوما بعد يوم، وسيكون الحزب مضطرا عاجلا وليس آجلا الى تقديم روايته للاحداث.

«الكباش» اقليمي

ولا يمكن في هذا السياق، فصل الجبهات في المنطقة عن بعضها البعض،ويشير تقدير شعبة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية إلى احتمالية أن يقرر المرشد الأعلى مجتبى خامنئي تصعيد الموقف ضد «إسرائيل» ولا اجوبة واضحة حيال حدود التصعيد الذي قد يخرج عن السيطرة. وفي هذا الاطار، تشير اوساط دبلوماسية الى عدم امكانية تجاهل معركة باب المندب التي بدأت ميدانيا في اليمن وثمة سباق مع الوقت، فاذا صمدت القوات الحكومية المدعومة من السعودية، وتمكنت من إبقاء طريق المخا مفتوحا فسيصبح الاختراق الحوثي قابلا للاحتواء، أما إذا سقطت بعض العقد الجغرافية تباعا، عندها سيصبح باب المندب بالفعل ورقة جديدة شديدة التأثير في معادلات اليمن، والإقليم والصراع الأميركي - الإيراني؟!

المجازر

وكانت قوات الاحتلال صعدت وتيرة اعتداءاتها، وارتكبت قواتها مجزرة دموية جديدة في بلدة كفررمان، سقط فيها 11شهيدا وعشرات الجرحى، بعدما شنّ الطيران الحربي الاسرائيلي بعد منتصف الليل، غارة على مبنى سكني مؤلف من 3 طبقات يعود لآل فرحات وفي حصيلة غير نهائية لاعتداءات العدو الإسرائيلي في الأيام الثلاثة الماضية، سقط 27 شهيدًا و69 جريحًا من بينهم أطفال وسيدات ومسعفون.

مفاوضات لا مفاوضات!

على خط المفاوضات المباشرة، لم يتبلغ لبنان الرسمي اي موعد لعقد جولة جديدة في روما، فيما تحدثت اوساط دبلوماسية عن استعداد اسرائيلي لعقد الجولة الثامنة بعد عيد رأس السنة اليهودية في 11 الجاري، على أن تعقد جلسة التفاوض السياسي في روما، او في الاردن يومي 14 و15 الجاري، فيما تُعقد اجتماعات الوفد العسكري في مقر القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في مدينة تامبا في ولاية فلوريدا.

ووفق مصادر سياسية بارزة، لم يعد تحديد الموعد من عدمه هو المشكلة، وانما جدول اعمال المحادثات حيث ترفض «اسرائيل» تقديم اي تنازلات قبيل الانتخابات، وتعتبر انها تحقق «انجازات» على الارض يجب ان تترجم في السياسة، ولهذا فانها تضع في مقدمة اي نقاش سؤالا حول البدء بنزع الجيش سلاح حزب الله شمال الليطاني؟!

ابراهيم ناصر الدين - الديار