لا إجابة عند المسؤولين في لبنان بعد بشأن مصير وشكل القوة الدولية التي ستحلّ في الجنوب، في وقت لم يتضح فيه بعد مصير المساحات التي تحتلّها إسرائيل، التي لا يظهر أنها ستنسحب منها، أقلّه قبل نهاية السنة الجارية موعد انتهاء التمديد لـ"اليونيفيل"؛ فلبنان حتى الساعة لم يتمكّن - رغم الجهود التي بذلتها فرنسا والأمم المتحدة - من الإبقاء على وحدات من القوات الأممية، جراء عدم الموافقة الأميركية، معطوفة على عدم ترحيب إسرائيلي بهذه الخطوة.
تقول مصادر ديبلوماسية إن إجماعاً لدى الرؤساء الثلاثة ومكونات الحكومة على عدم القبول بترك الجنوب من دون قوة دولية؛ ويجري العمل على بلورة ثلاثة طروحات، يمكن تطبيق واحد منها، ولا مهرب من أن يكون تحت مظلّة أممية؛ وهذا ما يشجّع عليه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
يمكن للبنان "في ربع الساعة الأخيرة الديبلوماسية" أن ينجح في إقناع أعضاء مجلس الأمن، وفي مقدّمهم أميركا، بأن تقوم "اليونيفيل" بمتابعة مهماتها في الجنوب، ولو بدرجة أقلّ من مهماتها أثناء قيامها بنقل معداتها وتجهيزاتها طوال العام المقبل، على أن تقوم بعملية تطبيق الجزء الذي يتعلق بمراقبة الانسحاب الإسرائيلي والتحقق من سحب سلاح "حزب الله" وعدم قيامه بأيّ نشاط عسكري أو أمني. وفي حال عدم التمكّن من الإبقاء على "اليونيفيل"، تجري بلورة الورقة الفرنسية، التي تعدّ بالتنسيق مع إيطاليا، والتي ستتبلور خلاصتها قبل نهاية أيلول الجاري، والتي يواكب تفاصيلها السفير في باريس ربيع الشاعر، وتتطلب العمل على أن يتبناها لبنان أولاً، ويعمل على تسويقها مع أكثر من دولة، ولا سيما أعضاء مجلس الأمن، وفي مقدّمهم أميركا.
أما الطرح الثالث فيتمثّل بتأليف قوّة متعدّدة الجنسيات، من دون أن يكون لأيّ دولة حضور وازن فيها، على غرار ما تريده إيطاليا - على سبيل المثال - إذ أبلغت الرئيس جوزف عون أنها لن تقصّر في المساهمة في هذه القوة، مع استعدادها لدعم حضور الجيش اللبناني في الجنوب.
أمام كل هذه الطروحات، تتوقف أكثر من دولة معنية عند ما تحضر له إسرائيل في البلدات الحدودية، وعند الحديث عن استعداد إسرائيل لإنشاء حزام أمني على طول البلدات الحدودية بغطاء أمني لجيشها فقط، ومن دون حضور لأيّ من الجهات الأمنية اللبنانية الرسمية ولا الدولية.
وفي زحمة كلّ هذه التحديات الملقاة على لبنان، تبقى أميركا صاحبة الكلمة الأولى في حسم شكل القوة الدولية المنتظرة وهوية الجنود الذين يشاركون فيها، والذين لن يرسلوا إلى أرض ساخنة من دون توفّر ضمانات أممية دولية ثابتة من مجلس الأمن، كان من الملاحظ أن البرلمان بوساطة لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين النيابية قد وجه في 3 من الجاري رسالة إلى كلّ المعنيين الدوليين، بعد تبني عريضة النواب الموقعة من 86 نائباً ومطالبتهم المجتمع الدولي بإعادة النظر في القرار 2790، و"اتخاذ قرار أمميّ جديد يضمن استمرار الحضور الدولي الفاعل في جنوب لبنان".
وتحضر هنا جملة من الأسئلة القلقة: ماذا سيحدث في اليوم الأول من العام المقبل بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل" بعد غياب المظلة الأممية؟
السفراء الأعضاء في مجلس الأمن في البرلمان في 16 أيلول
علمت "النهار" أن لجنة الشؤون الخارجية النياية، برئاسة النائب فادي علامة، دعت السفراء الممثلة بلدانهم في مجلس الأمن (الـ 5 الدائمين، والـ 10 غير الدائمين) إلى اجتماع في البرلمان، في 16 الجاري، بحضور النائب ملحم خلف، لتجديد موقف لبنان القاضي بتمسّكه بـ"اليونيفيل" أو إيجاد بديل أممي منها، وتحميل المجتمع الدولي مسؤولية عدم وجود قوة دولية في جنوب الليطاني، ومنع تمكين إسرائيل من إبعاد أيّ قوّة دولية عن الحزام الأمني، الذي تعمل على إقامته، ويكون خالياً من أصحاب الأرض بعد تدمير منازلهم وممتلكاتهم وتجريفها.
المصدر: النهار
الكاتب: رضوان عقيل

