أوقفت الأجهزة الأمنية، بإشارة من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، المدعو أ. م. من بلدة أنصار الجنوبية، وهو في العقد الثالث من العمر، وذلك بجرم التعامل مع العدو الإسرائيلي، بعد توفر معطيات ومعلومات أدت إلى كشف دوره في تزويد العدو بإحداثيات ومعلومات حساسة.
وبحسب ما أظهرته التحقيقات الأولية، فإن أ. م. كان قد غادر لبنان في وقت سابق إلى إيطاليا، حيث خضع لدورات متعددة، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى ألمانيا ويخضع هناك أيضاً لدورات مماثلة. وتبيّن أنه خلال مراحل مختلفة من تنقلاته، خضع لاختبارات كشف الكذب، سواء في إيطاليا أو ألمانيا، أو لدى انتقاله لاحقاً إلى الأراضي المحتلة، ما يشير إلى إخضاعه لتدقيق أمني من قبل الجهات التي كانت تتولى تشغيله.
وأفادت التحقيقات أن أ. م. جرى تكليفه بتزويد العدو بمعلومات مقابل مبالغ مالية وصلت إلى نحو ستة آلاف يورو، حيث قام بإعطاء معلومات عن مواقع اعتبرها العدو تابعة لحزب الله، بينها مخازن أسلحة، إضافة إلى تحديد مواقع جرافات وشاحنات ومعدات ثقيلة، تعود لأشخاص قال إنهم مرتبطون بالحزب. وقد تبين أن عدداً من هذه المواقع والآليات تعرض لاحقاً لغارات جوية إسرائيلية.
كما أظهرت التحقيقات أن أ. م. تلقى طلبات إضافية بعد تنفيذ بعض الضربات الجوية، حيث طُلب منه التوجه إلى مواقع معينة للتحقق من نتائج القصف. وقد قام بتصوير هذه المواقع بهاتفه الخلوي، وأرسل الصور والمعلومات إلى الجهات التي كان على تواصل معها، بهدف تأكيد نتائج الاستهداف.
ومن بين المعطيات التي كشفتها التحقيقات أيضاً، أنه زود العدو بمعلومات عن موقع في بلدته أنصار، ما أدى إلى استهدافه لاحقاً. كما تبين أن المعلومات التي قدمها تسببت باستهداف آليات ومعدات، وأدت إلى سقوط ضحايا.
وبعد استكمال التحقيقات الأولية، ادعى القاضي كلود غانم على أ. م. بجرم التعامل مع العدو الإسرائيلي، سنداً إلى المواد 278 و549 و201 من قانون العقوبات، وأحاله موقوفاً إلى قاضي التحقيق الأول في المحكمة العسكرية، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة بإشراف القضاء المختص لكشف كامل ملابسات القضية واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
روجيه أبو فاضل- الديار
