صحافة

ضربة أميركيّة محدودة لإيران خلال الساعات المقبلة؟



تتجه الأنظار إلى الساعات القليلة المقبلة، وسط تصاعد غير مسبوق في المؤشرات السياسية والعسكرية المرتبطة بالمواجهة الأميركية- الإيرانية، حيث كشفت مصادر ديبلوماسية غربية لـ"الديار" عن توقعات جدية بتوجيه ضربة أميركية محدودة إلى إيران، في خطوة تهدف إلى إجبار طهران على القبول بالشروط الأميركية، التي تتقاطع في جزء منها مع مطالب إسرائيلية، تتعلق بالملف النووي والتموضع العسكري الإيراني في المنطقة.

وبحسب هذه المصادر، فإن احتمال تنفيذ الضربة بات مرتفعاً جداً، مع ترجيحات بأن تتم خلال اليومين المقبلين، فيما لا تستبعد أن تحصل خلال الساعات القليلة المقبلة، في ظل مؤشرات ميدانية وسياسية متسارعة، توحي بأن قراراً عسكرياً قد يكون اتخذ أو بات قريباً جداً من التنفيذ.

وأكدت المصادر نفسها أن التقييم الغربي يستند إلى معطيات، تفيد بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران لم تحقق أي اختراق ملموس حتى الآن، بل انتهت جولاتها الأخيرة بنتائج سلبية، وفق ما نقلته أيضاً المصادر ذاتها عن مسؤولين إسرائيليين مطلعين على مسار الاتصالات، الذين اعتبروا أن فرص التوصل إلى تفاهم ضمن المهلة الزمنية المطروحة أصبحت ضئيلة للغاية.

 

وفي هذا السياق، تشير التقديرات الديبلوماسية إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد لا يلتزم عملياً بمهلة الأيام العشرة التي تحدث عنها سابقاً، وأنه قد يلجأ إلى خيار الضربات المحدودة، كوسيلة ضغط مباشرة لفرض وقائع جديدة على طاولة التفاوض، من دون الانزلاق إلى حرب واسعة النطاق في المرحلة الراهنة. وتندرج هذه الضربة المحتملة، وفق القراءة الغربية، ضمن استراتيجية تقوم على توجيه رسالة عسكرية محسوبة، تستهدف دفع إيران إلى إعادة النظر في موقفها.

في موازاة ذلك، لوحظ أن عدداً كبيراً من كبار المراسلين العسكريين والديبلوماسيين في وسائل الإعلام الغربية، وُضعوا في حالة تأهب قصوى، وتم إبلاغهم بضرورة الاستعداد لمواكبة تطورات ميدانية محتملة خلال الساعات المقبلة، وهو ما يعكس جدية التوقعات بحدوث تطور عسكري وشيك، ويؤكد أن دوائر القرار والإعلام تتعامل مع احتمال الضربة باعتباره سيناريو واقعياً.

البعد الداخلي الأميركي… ومُحاولة تغيير مسار الاهتمام

وفي سياق موازٍ، كشفت المصادر الديبلوماسية الغربية أن الحسابات المرتبطة بالقرار الأميركي، لا تنفصل عن الضغوط الداخلية التي يواجهها الرئيس الأميركي، مشيرة إلى أن هناك حاجة ملحة لدى ترامب لتغيير وجهة الأنظار داخل الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل تصاعد التركيز الإعلامي والسياسي على ما يُعرف بقضية إيبستين. 

 

وبحسب هذه المصادر فإن ملفات القضية باتت تحتل موقعاً حساساً في النقاش الداخلي الأميركي، إذ تركز التحقيقات والتسريبات على شخصيات سياسية بارزة، من بينها ترامب والرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، وسط اتهامات خطيرة تتعلق بالاعتداء على قاصرات، وهي اتهامات تنفيها الأطراف المعنية رسمياً، لكنها تظل محور جدل واسع داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأميركية.

 

وتضيف المصادر أن هذا الملف يشكل أحد أبرز عناصر الضغط السياسي في واشنطن، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل الدوائر السياسية من تداعياته على مستقبل ترامب السياسي، وعلى استقرار المشهد الداخلي الأميركي، نظراً لحساسية الاتهامات وطبيعة القضية التي تحظى باهتمام إعلامي واسع.

وفي هذا الإطار، نقلت المصادر عن مواقف وتصريحات سياسية أميركية، من بينها مواقف للمرشحة السابقة للرئاسة ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، التي اعتبرت أن ترامب يسعى إلى تحويل الأنظار بعيداً عن نفسه، وتركيزها على زوجها بيل كلينتون، في ظل تصاعد التركيز على هذه القضية، وسط صراع سياسي وإعلامي محتدم بين الأطراف الأميركية المختلفة.

وترى المصادر الديبلوماسية أن اللجوء إلى خيار التصعيد الخارجي، بما في ذلك توجيه ضربات محدودة لإيران، قد يشكل في الوقت نفسه وسيلة لإعادة ترتيب الأولويات السياسية والإعلامية، وتحويل الاهتمام نحو تطور عسكري خارجي كبير، بما يخفف من وطأة الضغوط الداخلية المتصاعدة.

وتخلص هذه التقديرات إلى أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة، سواء على مستوى القرار العسكري الأميركي المحتمل، أو على مستوى مسار المواجهة السياسية الداخلية في واشنطن، في ظل تداخل غير مسبوق بين الحسابات الاستراتيجية الخارجية والضغوط السياسية الداخلية، ما يجعل المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، مفتوحة على احتمالات متعددة.

حنا ايوب- الديار