خاص

خاص: فؤاد الأسمر - مئوية الدستور (٢): حكومة مشلولة عنوانها "تقاسم الجبنة"



حصر الدستور اللبناني مهام السلطة الإجرائية في البلاد بالحكومة، وألزمها باتخاذ قراراتها في المواضيع الأساسية بأكثرية ثلثي أعضائها المحددين في مرسوم تشكيلها. 
علماً بأن الميثاق والعرف الدستوري يوجبان بأن تتمثل غالبية الكتل النيابية بتشكيل الحكومة، وذلك خلافاً للقاعدة المعمول بها في دول العالم "الغالبية تحكم والأقلية تعارض".
وبالتالي، ان هذه الحكومة، بمكوناتها وفرقائها كافة، من مختلف المذاهب والأحزاب والقوى، لا يمكن ان تتخذ اي قرار، بأي موضوع أساسي أو مهم للبلد، إلا بموافقة أكثرية ثلثي أعضائها، الأمر الذي هو شبه مستحيل وتعجيزي، ويؤدي حكماً إلى شلّها عن اتخاذ أي قرار.
إزاء هذا العجز والشلل كان هناك مخرج وحيد يتيح للحكومة وأركانها العمل وهو "المحاصصة والفساد".
بحيث يجري اعتبار الوزارات ومصالح وإدارات الدولة مغانم سلطوية يتم توزيعها على أركان الحكومة. فيضع كل فريق يده على وزارة أو مجلس أو صندوق ويكون له سلطة مطلقة عليه، ويتم التصويت على القرارات والمشاريع الحكومية ضمن "سلّة واحدة" تحمي مغانم الجميع وحصصهم "بالجبنة".
مع التأكيد على ان المواقع القضائية أيضاً شملتها المغانم وتبعاً لذلك الحماية من الملاحقة والمعاقبة.
الخلاصة أن الدستور اللبناني أوجد حكومة عاجزة غير قابلة للعمل إلا بالمحاصصة والفساد.
فمن سيتولى إصلاح النظام وهل يُرتجى هذا الإصلاح من "شركاء الجبنة"؟

المحامي فؤاد الأسمر | أخبار البلد