"شكرًا لإيران الوفية". عبارة رفعها "حزبالله" وسط لوحات كبيرة على طريق المطار، تحمل صورًا عملاقة لعلي ومجتبى خامنئي، باعتبار أن إيران تقف إلى جانب الحزب وتضغط لتأمين مصالحه في الجنوب، ومنها وقف إطلاق النار. وحَسَنٌ أن الحكومة قرّرت إزالتها.
في الواقع، لا العبارة هي مجرّد شكر نابع من لياقة لطالما افتقدها "حزبالله"، ولا موقف إيران أصلاً هو منّةٌ منها كرمى لعيون لبنان أو أدواتها فيه، بل تحقيقًا لمصالحها وحمايةً لحرسها الثوري في مواقع القتال المتقدّمة في الجنوب.
وبحسب "معلومات البلد" نقلاً عن مسؤول في سفارة عربية في بيروت، فإن "استشراس إيران وإصرارها على وقف إطلاق نار فوري في جنوب لبنان يعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية وأساسية بالنسبة إلى طهران:
- أولاً والأهم أن في النقاط الحسّاسة على جبهة الجنوب، هناك مئات الضباط الإيرانيين يديرون المعارك وآلاف العناصر المقاتلة من الحرس الثوري منخرطون فيها، ولا تريد طهران انكشافهم أو وقوعهم في الأسر، لأن ذلك يقلب المعادلة. فبدل أن يكون الجنوب ورقة بيدها بوجه إسرائيل يصبح الضباط الأسرى ورقة بيد إسرائيل بوجها. لا سيما أن هؤلاء متمركزون بكثافة في موقع على الطاهر والنبطية والمواقع الإستراتيجية المحيطة.
- لا تريد إيران أن تضع إسرائيل يدها على شبكة أنفاق المنطقة حيث منشأة "عماد 4" ومراكز قيادة الجنوب، لتحول دون كشفها من جهة، وتدميرها من جهة ثانية. وذلك منعًا لكشف أسرارها من قبل إسرائيل، وأملاً في إعادة استخدامها عند نشوب أي حرب مستقبلية.
- بيع ذلك الموقف لـ"حزبالله" على أنه دعم له ووفاء من مرجعيّته، فيما الواقع أن خسارة هذه المواقع هي خسارة لها. ولو توفّرت لدى القادة الإيرانيين نية الحفاظ على لبنان وحماية جنوبه، لما خاضت الحرب أصلاً مع إسرائيل بأجساد أبناء الجنوب وحجارة بيوتهم ومستقبلهم ومستقبل لبنان بأسره.
أما أهداف "حزبالله" من رفع لوحات طريق المطار فهي أيضًا ثلاثة:
- القول إنه ما دامت الجمهورية الإسلامية معنا فمن علينا. وذلك بهدف رفع معنويات مقاتليه ومناصريه وبيئته، وطمأنتهم بأن إيران ما باعتهم ولا قايضت على رؤوسهم في مفاوضاتها مع واشنطن. خصوصًا بعد تصاعد أصوات كثيرة من بيئته تكرر مقولة: إيران باعتنا.
- إعلام من يهمه الأمر من كل لبنان واللبنانيين بأن حركة الحزب لم تتراجع، وحرّيته لم تتقيّد بعد القرارات الحكومية الأخيرة، ولا بعد تعاظم النقمة الشعبية عليه رفضًا لممارساته الإنتحارية.
- محاولة التعويض المعنوي عن الخسائر الكبيرة البشرية والمادية بنتيجة حربه العبثية. ولملاقات الوعود التي بدأ الحزب تسريبها بأن إيران ستدفع 400 مليار دولار لإعادة إعمار الجنوب والتعويض على المتضررين في جميع الميادين. وذلك استمرارًا في بيع الأوهام فوق الأجساد والرماد.
وهنا تفيد مصادر حكومية لـ"أخبار البلد" بأن مجلس الوزراء اتخذ قراره بإزالة اللوحات، أولاً لأنه تتوجب إزالتها خصوصًا في عزّ موسم سياحي كان يقدَّر له أن يكون عامرًا لولا مغامرات الحزب، وثانيًا للتأكيد على قرارات مجلس الوزراء المعتبِرة "حزبالله" منظمة غير قانونية. فتكون الحكومة قد حافظت على الحد الأدنى من انسجامها مع ما تُقرِّر، ومن مصداقيتها تجاه الداخل والخارج. لا سيما وأن مفاوضات لبنان مع إسرائيل في واشنطن تُحرِز تقدّمًا، ولو بطيئًا ومشوبًا بالحذر.
في كل ذلك، مجموعة كبيرة من الرسائل التي لم تخطئ العنوان. فعلى الحزب من جهته ألا يُخطئ القراءة من العنوان، وألا يعيد توريط نفسه ولبنان!
أخبار البلد
