محليات

خاص: أخبار البلد - متعاقدو اللبنانية في مجلس الوزراء الخميس... حلحلة بعض المسائل لا تنفي حصول مفاجآت فعلى ماذا سيرسو التفرّغ؟



بعد 12 عامًا على تجميد ملف تفرّغ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، وصل أخيرًا إلى مجلس الوزراء حيث سيتم البحث فيه الخميس المقبل واتخاذ قرار إدخال الأساتذة المتعاقدين إلى التفرّغ، في حال لم تُعق المسار أية مفاجآت. وكان "أخبار البلد" أشار في وقت سابق من الأسبوع الماضي إلى أن مسألة تفريغ أساتذة "اللبنانية" أخذت طريقها إلى الحلحلة، وأن القرار بشأنها سيبحث في جلسة 3 أيلول الحالي وسيتخذ في جلسة الخميس المقبل.

الأسباب الموجبة، بل الضاغطة، في هذا الملف عديدة ولكن يبقى أبرزها أنه خلال الأعوام الـ12 الماضية خسرت الجامعة اللبنانية من كادرها التعليمي حوالى ألف أستاذ بين التقاعد والوفاة والسفر للعمل في الخارج، بعد تراجع المداخيل الناتج عن أزمة انهيار الليرة.

هذا النقص في الكادر التعليمي كان يُفترض أن يتم تعويضه بتثبيت أساتذة متعاقدين، أقله دفعة كل سنتين، الأمر الذي لم يحصل حتى وصلت الجامعة إلى الوضع الذي هي عليه الآن. اليوم، ومع بدء العام الجامعي دقّت ساعة الحسم. فهل يمضي مجلس الوزراء الخميس في إنقاذ الجامعة اللبنانية بعدما تُركَت تتخبط في أزماتها لسنوات؟

تفيد المعلومات التي حصل عليها "أخبار البلد" بأن القرار التحضيري اتُّخِذ، ولكن لا أحد يضمن ما الذي سيرسو عليه القرار التنفيذي في مجلس الوزراء. الثابت أن الدفعات التي كان تمّ نقاش حول إمكانية تقليصها إلى اثنتين، ستمتد إلى أربع دفعات، كما كان مقرّرًا سابقًا. وأن ما يجري العمل عليه بقوة في الساعات الـ48 السابقة لانعقاد مجلس الوزراء الخميس المقبل، هو إدخال الجميع إلى التفرّغ في الجلسة الأولى ولو تم توزيع تطبيق ذلك على أربع مراحل لاحقة أو على مرحلتين، في حال تم جمع كل مرحلتين بواحدة كما يجري النقاش اليوم. وليس إدخال من تضمّهم الدفعة الأولى فقط وترك الآخرين عالقين في حالة اللاإستقرار على مدى سنوات مقبلة ما يُجهض الغاية من التثبيت، وهي ضمان الإستقرار الوظيفي وتحسين الوضع المادي للأستاذ الجامعي الذي يعاني حاليًّا من تدني أجر الساعة بما لا يتوازى أبدًا مع ما يتميّز به معظم متعاقدو اللبنانية من كفاءات وما يبذلونه من جهد.

الأستاذة في كلية الصحة الدكتورة نتالي شاهين أشارت لـ"أخبار البلد" إلى أهمية السير بقرار تفريغ متعاقدي اللبنانية لحماية الجامعة أولاً وجهازها التعليمي وطاقاتها الأكاديمية، كون المتعاقدين ينتظرون منذ 12 عامًا وقسم كبير منهم غادر لبنان بحثًا عن فرص في الخارج وهي كثيرة، وقسم آخر قرر المغادرة إن لم تسر الحكومة بخطوة التفريغ العادل. وتضيف الدكتورة شاهين التي تتمسك ببقائها في لبنان وفي الجامعة اللبنانية تحديدًا، أن المسألة بالنسبة إليها هي رسالة، ليست رسالة تعليم فحسب، إنما رسالة إيمان بلبنان ورسالة انتماء علينا نقلها إلى الأجيال الطالعة، إذ كيف يقوم لبنان من غير كفاءاته وكيف يستمر ويتقدم من غير إعداد طاقات جديدة؟

وعن جلسة الخميس المقبل تقول إن المفاجآت تبقى واردة إذ لا نعرف ماذا سيقرِّر مجلس الوزراء، علمًا بأن الأجواء حتى الآن إيجابية وتم تخطي معظم المعوقات التي كانت تؤجل قرار التفريغ. 

الثابت في الأمر بحسب ما علم "أخبار البلد" أن قرار تفريغ الأساتذة سيُبحث الخميس، لكن ما يضغط باتجاهه الأساتذة هو أن يصدر القرار بتفريغ العدد الكامل الذي تم التوافق عليه من مستوفِي الشروط، أي 1690 أستاذًا في جلسة بعد غد وإن تمّ تنفيذ القرار على 4 دفعات، لا أن يتقرر تثبيت دفعة منهم كل عام. وإيجابية هذه الصيغة في أنها تضمن بقاء الأستاذ المتعاقد في الجامعة لأنه يكون قد ضمن مستقبله، لا أن يبقى غير مستقر وغير عالمٍ بما سيستجد بعد 3 أو 4 سنوات. والجدير بالذكر هنا أن مسألة التفرّغ ليست نهاية المطاف بالنسبة لأساتذة "اللبنانية" بل تنتظرهم بعد ذلك معركة أخرى هي مسالة إدخالهم بعد التفرّغ إلى ملاك الجامعة. من هنا مناشدة مجلس الوزراء الإسراع بالبت في الموضوع إنصافًا للأساتذة وحماية للجامعة الوطنية.

وتضيف المعلومات أنه تمّ الإتفاق على صيغة مقبولة إلى حدٍّ ما في مسألة التوازن الطائفي بين من سيدخلون التفرّغ، وإن بأفضل الممكن، إلا أن شريحة كبيرة من الأساتذة تخشى أن يستمر هذا البند عامل تفجير لمسألة التفرّغ. من هنا يتحدثون عن احتمال حصول مفاجآت في مجلس الوزراء، لن يكون أمرها محسومًا قبل يوم الخميس. وفي هذا السياق كان البطريرك الراعي أوفد المطران الياس نصار إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون ناقلاً "مطلبًا أساسيًّا يتعلّق بمرسوم تفرّغ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية". وقد أكد نصّار على "ضرورة الحفاظ على التوازن الوطني في هذا المرسوم وتأمين تمثيل متوازن لمختلف الطوائف والمكونات اللبنانية". 

وفي الوقت المتبقّي تنشط الإتصالات والمشاورات بين المعنيين من كل الجهات بهدف تمرير القرار بسلاسة ضمانًا لحقوق الأساتذة من جهة وتأمينا لانطلاقة هادئة للعام الجامعي من جهة أَولى.